تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وثمن الخمر والنبيذ والمسكر والربا بعد البيّنة » . « 1 » والمراد من قوله عليه السلام : بعد البيّنة أي بعد معرفة حكم الربا بالدليل الشرعي . وما ورد في صحيح عبد الرحمن بن أبي عبداللَّه عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت » . « 2 » ثم إنّهم اختلفوا في دلالة النهي على الفساد ، إذا تعلّق بالمعاملة بأحد الوجوه الثلاثة الأولى ، واتفقوا على دلالته على فساد المعاملة إذا تعلق بها على الوجه الرابع ؛ نظراً إلى الملازمة بين تحريم التصرف في المنتقل بالمعاملة وبين فسادها ، بل هو إرشادٌ إلى فسادها حينئذٍ ؛ حيث لا وجه لتحريمه مع صحّة المعاملة ، فهو خارج عن محلّ النزاع . وهذا بخلاف ما لو تعلق النهي بها بأحد الوجوه الثلاثة الأولى ؛ حيث لا ملازمة بين حرمة المعاملة تكليفاً - بالمعنى السببي أو المسببي أو التسببي - وبين صحتها وضعاً . ومن هنا اختلفوا في دلالته على فساد المعاملة المتعلّقة للنهي حينئذٍ .

تنقيح الآراء وتعيين رأى المشهور

المعروف المشهور بين الأصوليين - ولا سيّما المتأخرين منهم - عدم دلالة النهي في المعاملات على الفساد مطلقاً ؛ نظراً إلى عدم المنافاة بين مبغوضية إنشاء العقد وبين صحته ، ترتيب آثاره عليه بعد توفّر الشروط المعتبرة فيه شرعاً . كما صرّح بذلك المحقّق ( صاحب الشرايع ) في المعارج « 3 » والعلّامة الحلّي في المبادئ . « 4 » وقد صرّح الوحيد البهبهاني بأنّ ذلك هو المشهور . ( 5 ) ولكن ذهب جماعة من
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 12 ص 62 ب 5 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 ( 2 ) المصدر : ص 83 ب 14 ، ح 3 . ( 3 ) معارج الأصول : ص 77 ( 3 ) ( 4 ) مبادىُ الوصول : ص 117 . ( 5 ) راجع الفوائد الحائرية : ص 163 وص 173