ولا يخفى أنّ الهيئات الطارئة على المادّة المعبّر عنها في المقام بمادّة النهي غير صيغة النهي ، وإن تطرأ على مادّة النهي أيضاً كساير الموارد .
مفهوم النهي ومعناه الموضوع له
أما مفهوم النهي ، فعن المشهور ، ولا سيّما القدماء أنّه حقيقة في طلب الترك وأنّه لا فرق بينه وبين الأمر إلّافي متعلّق الطلب ، فهو في الأمر الفعل وفي النهي الترك .
ثم وقع البحث بينهم في متعلّقه أنّه هل هو الترك أو كفّ النفس .
وقد خالفهم المحقّقون من الأصوليين المعاصرين بأنّ حقيقة النهي هي الزجر عن الفعل وأنّه معناه الموضوع له .
والتحقيق أنّه وضع للزجر عن الفعل ؛ لأنّه المتبادر من النهي إلى الذهن في البداية ، دون الطلب . فان الزجر والطلب متقابلان في الحقيقة والماهية . نعم لازم الزجر عن الفعل باللزوم البين بالمعنى الأخص هو طلب الترك .
وعليه فإنّ طلب الترك أيضاً يدل عليه النهي بالدلالة الوضعية اللفظية ، إلّاأنّه من قبيل مدلول الالتزامي .
ثم إنّه لا يخفى أنّه كما اخذ في الأمر كونه بالقول وعلى جهة الاستعلاء ، فكذلك في النهي ، من دون فرق .
وقد صرّح بذلك العلّامة الحلّي في نهاية الوصول بقوله : « وكنّا قلنا : إنّ الأمر هو طلب الفعل بالقول على جهة الاستعلاء . ولا يحسن المقابل هنا في الطلب ؛ لاشتمال النهي عليه ، ولا في القول لذلك ، ولا في جهة الاستعلاء ؛ لتحقّقه كما قلنا في الأمر . فلم يبق إلّاالفعل . فالنهي حينئذٍ طلب الترك بالقول على جهة الاستعلاء » « 1 » .
هامش
( 1 ) نهاية الوصول : ج 2 ، ص 67