وهذا خارج عن محل الكلام ؛ لأنّ الكلام في ظهور النهي لو خُلّي وطبعه ، مع قطع النظر عن القرينة القطعية .
وفيه : أنّ النهي التنزيهي بعد الفراغ عن كونه تنزيهياً ، لا دلالة له على حرمة متعلقه وإلّا لم يكن تنزيهياً . فإذا لم يدل على الحرمة ، كيف يكشف عن مبغوضية متعلّقه عند المولى حتى يوجب الفساد ؟ ! فمقتضى القاعدة على التحقيق عدم اقتضاء النهي التنزيهي للفساد ؛ لفرض عدم دلالته على مبغوضية متعلّقة .
ثم لا يخفى أنّ ظهور النهي في التنزيه والكراهة إمّا لاستعمال ألفاظ واستخدام تعابير ظاهرة في كون النهي لتحصيل مصلحة أو دفع مفسدة دنيوية أو في رجحان الترك غير المانع من النقيض مثل قولهم : « لا يصلح » و « لا ينبغي » . وإمّا لاقتضاء الجمع بين النهي الظاهر في الحرمة والنص الصريح في الجواز ، فيرفع اليد عن ظاهر النهي بصريح الجواز ويحمل النهي حينئذ على الكراهة . وإما للتعليل بأمر ظاهر في كون النهي للإرشاد إلى دفع مرض أو سقم وداءٍ أو أيّ ضرر .
3 - في موارد اجتماعالأمر والنهي بناءً علىالامتناع ، إنّما يمتنع اجتماعهما في المصداق الخارجي الشخصي ، فلا يأتي فيما إذا تعلّق النهي بالعنوان الكلي ، كالنهي عن صلاة الحائض ونحو ذلك من التخصيص المتعلقة للنهي بعناوينها الكلية .
ففي موارد الاجتماع تعلّق كل واحد من الأمر والنهي بالطبيعي ، وإنّما الامتناع في فعليتهما في المصداق الشخصي الخارجي .
وهذا بخلاف مثل صلاة الحائض فإنّ الأمر فيها تعلّق بطبيعي العبادة وإنّما تعلّق النهي بحصّة منها بعنوانها ، كما في النهي عن صلاة الحائض ، والنهي عن الصلاة في الحمّام ، وفي المعبر والجادّة ، وفي شعر ووبر ما لا يؤكل لحمه ، وفي الحرير للرجال .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 121
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٢١