وجوه أخرى لدلالة النهي على فساد العبادة
ثم إنّه قد استُدل لدلالة النهي على الفساد بوجوه أخرى :
1 - سراية المبغوضية والحرمة الثابتة بالنهي من متعلَّقه - وهو الجزء أو الوصف أو الشرط - إلى نفس الفعل العبادي وعنوانه ؛ نظراً إلى تركُّب المأتي به العبادي من المبغوض واتحاده معه في الوجود الخارجي بحيث يُعدّ المجموع عنواناً واحداً في نظر العرف ، كما تعلّق الأمر والوجوب إلى عنوان واحد مركّب من الأجزاء والشرائط . ومن هنا تسري المبغوضية من الجزء والشرط إلى عنوان المأتي به العبادي ؛ فإنّ المركب من الجزء المبغوض والمشروط بالشرط المبغوض والموصوف بالوصف اللازم المبغوض ، مبغوض لأجل الاتحاد الوجودي والسراية .
ولا ينافي ذلك توصلية شرائط العبادة ، كما أشرنا إليه سابقاً . وهذا الوجه متين لا غبار عليه ويرجع إلى ما بيّنّاه في الاستدلال .
2 - استلزام فساد الجزء أو الشرط في العبادة لفساد المركب والمشروط العبادي ؛ نظراً إلى انتفاء المشروط بانتفاء شرطه .
وهذا الاستدلال إنّما يأتي في غير الشروط والأوصاف التوصلية .
3 - عدم صلاحية الفعل العبادي المنهي جزؤه أو شرطه أو وصفه الملازم مصداقاً للعبادة المأمور بها . فلا يتحقق امتثال الأمر باتيانها . وذلك لصيرورة الفعل مبغوضاً باشتماله على المبغوض . والفعل المبغوض المبعّد عن المولى لا يصلح للتقرّب به إلى ساحته .
ومرجعه إلى عدم موافقة المأتي به للمأمور به . وهذا الاستدلال مبنيٌّ على كشف النهي عن تقييد المأمور به بعدم الجزء أو الشرط أو الوصف الملازم المنهي عنه . وقد سبق بيان ذلك . ويرجع إلى ما قلنا .
4 - العبادة في صحتها بحاجة إلى أمر من الشارع ليقصد امتثاله . وحيث