4 - إنّ النهي ، النهي عن العبادة في جميع الصور المزبورة يستلزم الحرمة التشريعية في إتيانها عبادة شرعيةً بقصد القربة والامتثال .
وحاصل هذا الوجه : أنّ إتيان المنهي عنه عبادةً تشريعٌ عمليٌ ؛ لأنّه الإتيان بالعمل مضافاً إلى اللَّه ، من دون إذن وأمر منه سبحانه ، فهو افتراءٌ عملي مبغوض لا يصلح للتقرّب به إلى اللَّه .
وهذا الاستدلال إنّما يتمّ إذا رجع إتيان المنهي إلى التشريع المحرّم ، وهو ما إذا كان بقصد التشريع وإدخال ما ليس من الدين في الدين . دون ما إذا اتي به لجهله بالحكم أو لعدم المبالاة ونحو ذلك ممّا لا يكون بقصد التشريع . مع أنّه ليس من باب اقتضاء النهي للفساد ، بل لأجل التشريع ، إلّاأن يكون نفس الإتيان بالمنهي تشريعاً عملياً محرّماً ، لكنه أوّل الكلام .
5 - ظهور النواهي المتعلقة بالعبادات في الإرشاد إلى فسادها ؛ نظراً إلى كون مطلوبيتها لغرض تحصيل آثارها المترتبة على صحتها . وعليه فتعلّق النهي بها ظاهرٌ في عدم ترتب تلك الآثار المطلوبة ؛ لأجل مبغوضيتها .
كما سبق نقل هذا الوجه عن السيّد البروجردي « 1 » . وهذا الوجه متين وشاهد على دخول النواهي الإرشادية في محل النزاع ، بل ظاهره كون جميع النواهي المتعلّقة بالعبادات والمعاملات ظاهرةً في الإرشاد إلى فساد متعلّقاتها ، بلا فرق بين العبادات وبين المعاملات ولابين أنحائهما . وعليه فحمل النهي في العبادات على مجرد التحريمي المولوي خلاف الظاهر ، إلّاإذا كان تعلّق النهي بالعَرض كموارد اجتماع الأمر والنهي .
هامش
( 1 )
وقد سبق نصّ كلامه في تحرير الأقوال