تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

مقتضى التحقيق في المقام

ومقتضى التحقيق في المقام أنّ النهي في العبادات يقتضي الفساد مطلقاً ، سواءٌ تعلق بعنوان العبادة الواقعة في مكان أو زمان خاص ، أو تعلّق بجزئها أو شرطها أو وصفها الملازم أو المفارق المتحد معها في الوجود الشخصي . وذلك لأحد الوجوه الخمسة الآتية : 1 - كشف النهي عن عدم تعلّق الأمر بالعبادة المنهي عنها ، ولو للنهي عن جزئها أو شرطها أو وصفها الملازم ، بل وصفها المفارق بناءً على امتناع اجتماع الأمر والنهي في الواحد الشخصي ، كما سبق هذا الاستدلال من الشيخ الأعظم قدس سره . وما لا أمر له لا يمكن قصد امتثال الأمر فيه ، وهو معتبر في صحّة العبادة ، بل في أصل عباديتها بالمعنى المقصود في المقام . 2 - دلالة النهي على مبغوضية متعلقه وعدم صلاحية المبغوض والمشتمل عليه للتقرّب به إلى ساحة المولى بالبيان المتقدّم منّا آنفاً . وأمّا مثل النظر إلى الأجنبية فهي أجنبية عن الواجب العبادي ولم يعتبر مانعاً كالقهقهة والتكلم ونحو ذلك . وإنّما الكلام في جزءٍ أو شرطٍ أو وصف وقع مصداقاً للحرام . وقد أشار إلى هذين الوجهين في الكفاية بعد اختياره اقتضاء النهي للفساد في العبادات إذا تعلق بأصل الفعل العبادي وعنوانه أو بجزئه ووصفه اللازم ، دون الشرط . « 1 » قد يفرّق بين الدليلين المزبورين من الفرق ؛ حيث إنّ الدليل الأوّل يُثبت عدم تعلّق الأمر بالعبادة المنهي عنها . ويشمل صورة الغفلة ونسيان النهي ، ولكن الدليل الأوّل يفيد عدم إمكان قصد التقرّب بالعبادة المنهي عنها لمبغوضيته عند المولى ومبعّديته عن ساحته . ويختصّ بصورة العلم والالتفات إلى تعلق النهي ومبغوضية متعلّقه .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 292 - 293