وتظهر ثمرة الفرق بين الدليلين في بطلان عبادة الجاهل والغافل وناسي النهي بمقتضى الدليل الأوّل ؛ حيث لا أمر لما أتى به من العبادة غافلًا عن تعلّق النهي بها أو ناسياً له ، فقصده امتثال الأمر قصد امتثال أمر وهمي خيالي لاواقع له ، فلا يفيد ويبطل ما أتى به وهذا بخلاف الدليل الثاني فإنّ غاية مقتضاه بطلان العبادة لأجل عدم امكان قصد التقرّب بالمبغوض . وعليه فلو غفل المكلّف عن مبغوضيته أو نسيه فقصد التقرّب وامتثال أمر العبادة ، صح منه لارتفاع المانع بتحقق قصد القربة .
وبعبارة أخرى : فلمّا لميُفد الدليل الثاني انتفاءَ الأمر ، يتمشى من المكلّف حينئذٍ قصد امتثال الأمر لغفلته عن النهي ومبغوضيته المأتي بها ، فيصح ما يأتي به من العبادة المنهي عنها في هذا الحال .
ولكن لاوجه لهذا الفرق . وذلك لأنّ انتفاء الأمر إنّما هو تابعٌ للنهي التحريمي المولوي . ومع انتفائه ولو لأجل النسيان والغفلة لا معنى لانتفاء الأمر بالعبادة في حقه ، كما سبق بيان ذلك في كلام الشيخ الأعظم .
3 - تخصيص عموم الأمر العبادي بأدلّة النهي عن الجزء أو الشرط أو الوصف حسب المتفاهم العرفي عند الجمع بين الدليلين باخراج الحصّة المتعلّقة للنهي بدليله الخاص عن عموم الأمر بطبيعي تلك العبادة ، ولو بتحريم جزئها أو شرطها أو وصفها اللازم الموجب لمبغوضية أصل المركب والمشروط والموصوف ؛ نظراً إلى الاتحاد الخارجي وصيرورة المأتي به العبادي مع جزئه أو شرطه أو وصفه واحداً شخصياً .
وهذا المتفاهم العرفي قرينة قطعية موجبة لتضييق نطاق المأمور به بعد ملاحظة النهي المتعلق بالجزء أو الشرط أو وصف المتحد مع الفعل العبادي .
ويمكن عدّ هذا الوجه تقريباً ثالثاً في الاستدلال .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 117
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١١٧