نقد كلام السيد الإمام الراحل قدس سره
وقد اختار السيّد الإمام الراحل « 1 » أنّ النهي المتعلق بنفس الجزء والشرط والوصف - من دون أن يتعلّق لأجله بالكلّ المركّب - لا يقتضي فساد العبادة المشتملة على المنهي عنه مطلقاً .
واستدل بما حاصله : أنّ المنهي عنه في مفروض الكلام خارج عما هو جزء العبادة وشرطها أو وصفها الملازم المعتبر ولا منافاة عقلًا بين تحريمه بالنهي وبين صحّة العبادة المأتي بها إذا أتى المكلّف بما هو جزءُ العبادة وشرطها ووصفها .
وقد اتضح ما فيه من المناقشة ممّا بيّناه في ردّ المحقّق النائيني .
وحاصل الجواب أنّ المتفاهم العرفي من أدلّة اعتبار الشرائط والأجزاء والأوصاف المعتبرة في الواجب العبادي تقيُّد متعلّق الأمر بها ؛ بمعنى خروج غيرها عن متعلّق الأمر . ولازمه مغايرة ما أتى به المكلّف مع المأمور به . فكيف يمكن قصد امتثال الأمر من المأتي به المغاير للمأمور به ؟
هذا مضافاً إلى أنّ المبغوض المحرّم كيف يمكن الإتيان به بعنوان جزء العبادة أو شرطها أو وصفها ، وهل هذا إلّاالتقرّب إلى المولى بفعل المبغوض المبعّد عن ساحته تعالى ؟ !
وما يظهر من السيّد الإمام الراحل من الفرق بين العقل والعرف في الاستظهار من النهي لا وجه له ، كما أشار إليه الشيخ الأعظم في المقام بقوله :
« فإنّ التفصيل بين العرف والعقل ممّا لا سبيل لنا إلى تعقله » .
هامش
( 1 )
مناهج الوصول : ج 2 ، ص 170 - 171