تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وقد اختار السيد المرتضى القول بالوقف ؛ حيث قال : « وقال صاحب الوقف : أراد المرة بلا شكٍّ ، وما زاد عليها لست أعلم هل أراده كما قال أصحاب التكرار ، أو لم يرده كما قال أصحاب المرّة ؟ فأنا واقفٌ فيما زاد على المرّة لا فيها نفسها . وهذا هو الصحيح » . « 1 » قوله : « أو لم يُرده ، كما قال أصحاب المرّة » أي يعلم بأنّ الآمر لم يُرد ما زاد على المرّة . والظاهر أنّه لأجل عدم دلالة الأمر على ما زاد عليها ، لا لدلالته على عدم إرادته ؛ لوضوح عدم دلالته على النهي عمّا زاد على المرّة ، فإنه بعيدٌ عن ارتكاز أهل العرف وغير معهود من دأب الشارع في أوامره . وأما الفرق بينه وبين القول بالوقف ، فهو أنّ القائل بالوقف متوقف في دلالة الأمر أو عدم دلالته على ذلك ؛ بمعنى أنّه ليس جازماً بعدم دلالة الأمر عليه ، بل يحتمل دلالتها عليه ، لكنه لا يعلم بها ولا بعدمها . وعلى أيّ حال لم يقل بالتكرار أحدٌ من أصحابنا الإمامية . ومقتضى التحقيق ، كما عليه المحقّقون عدم دلالة الأمر على شيءٍ من المرّة والتكرار ، وإنما يدل على طلب طبيعي المأمور به ، بل لا خلاف معتدّ به في ذلك بين الأصوليين ، كما صرّح بذلك صاحب المعالم « 2 » وكلُّ من تأخّر عنه . ويمكن أن يقال : إنّ هذا القول هو المشهور بين الأصحاب .

تحرير محل النزاع :

جعل في الفصول محلّ النزاع في الهيئة استشهاداً بنص جماعة من الأصوليين وبحكاية السكّاكي الاتفاق على دلالة المصدر المجرد من اللّام والتنوين على خصوص الماهية من حيث هي .
هامش
( 1 ) الذريعة : ج 1 ، ص 100 ( 2 ) معالم الدين : ص 41