نعم وقع الخلاف في تفسير حقيقة التخيير الشرعي ، فقيل : إنّه راجع في الحقيقة إلى التخيير العقلي ؛ نظراً إلى تعلّق التكليف الشرعي في الحقيقة بالجامع بين الخصال بالتحليل العقلي ، وكان الجامع عنواناً انتزاعياً كالكفارة ونحوها ، بخلاف الجامع في التخيير العقلي ؛ حيث إنّه أصيل غير انتزاعي . وإنّ في التخيير الشرعي تعلقالأمر أولًا بالأفراد - التي هيأطراف التخيير - ثم انتزعمنه الجامع .
وقيل : إنّ التخيير الشرعي راجع في الحقيقة إلى التخيير واجبين ووجوب أحدهما مشروط بترك الآخر » . « 1 »
هذا حاصل كلمات الأعلام المحقّقين في المقام .
مقتضىالتحقيق
مقتضى التحقيق في ذلك : أنّ حقيقة التخيير ماهية مشتركة بين نوعيه ، وهي كون أحد الواجبين مشروطاً بترك الآخر . وذلك إمّا في مقام الجعل أو في مقام الامتثال .
أما في مقام الجعل ؛ بأن كان تشريع الوجوب لأحد الشيئين أو الأشياء على البدل من أوّل الأمر ، بمعنى أن يكون متعلّق التكليف أحد شيئين أو الأشياء على البدلية وذلك مثل الأوامر المتعلّقه بالكفارات ، فإنّها تعلّقت بخصالها على نحو التخيير والبدلية في مرحلة الإنشاء والتشريع أيضاً ، إلّاأنّه نشأ من التخيير المستفاد من الخطاب الشرعي بالدلالة الوضعية في مقام التشريع . ومن هذا القبيل كلُّ واجب يعبّر عنه في اصطلاح علم الأصول بالواجب التخييري .
أقسام التخييرفي مقام الامتثال
أما التخيير في مقام الامتثال ؛ بأن لم يكن التخيير مجعولًا في مرحلة التشريع ولا مدلولًا للخطاب الشرعي بالدلالة
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول : ج 2 ، ص 272 - 273