عقلياً وإن كان هناك جامع ملاكي . فانّ مجرد وجود الجامع الملاكي لا يكفي في التخيير العقلي . وبعبارة أخرى : يعتبر في التخيير العقلي أن تكون أفراد التخيير مندرجة تحت حقيقة واحدة عرفية ، كالإنسان بالنسبة إلى أفراده . ولا يكفي في التخيير العقلي الاشتراك في الأثر مع تباين الأفراد بالهوية ، كالشمس والنار ؛ حيث إنّهما متباينان بالهوية مع اشتراكهما في الأثر وهو التسخين . فالتخيير بين المباشرة والاستنابة لا بد أن يكون شرعياً » . « 1 »
حاصل كلام المحقق المزبور
والمتحصّل من مجموع كلامه :
أنّه يعتبر في التخيير العقلي - المصطلح في علم الأصول - أحد الأمور التالية :
1 - وجود جامع خطابي بين طبيعي المأمور به على النحو التساوي في الأهمية . ومقصوده من الجامع الخطابي ما يفهمه أهل العرف من الجامع بين مصاديق طبيعي المأمور به .
2 - وجود ملاك لازم الاستيفاء بين طرفي التخيير ، ولم يتمكن المكلّف من الجمع بين الطرفين كالتخيير بين المتزاحمين . والجامع هاهنا ليس خطابياً - كما جاءَ في كلامه المتقدّم - بل هو عقلي ؛ لأنّ العقل يحكم بلزوم استيفاء المصلحة الملزمة والملاك الموجود في كلٍّ من المتزاحمين . ولم ير هذا العَلَم التخيير بين الفعل والترك في المتزاحمين من قبيل التخيير العقلي المصطلح ؛ نظراً إلى عدم كون التخيير حينئذٍ ناشئاً من وجود مصلحة ملزمة بين الطرفين ، بل لاستحالة الجمع بينهما عقلًا ؛ حيث لا يخلو الإنسان من أحد الأكوان الأربعة ، وهي : رجحان الفعل ، رجحان الترك ، التوقف ( السكون ) والتخيير .
هامش
( 1 ) المصدر : ص 140