القسم الثالث : التخيير العقلي الثابت بضميمة الدليل الشرعي من جهة الاقتصار على القدر المتيقن في رفع اليد عن ظواهر الخطابات الشرعية - إلى أن قال بعد تمثيل عرفي لذلك - وهذا البيان جار في كل ما إذا كان دليلان على وجوب أمرين وعلمنا من الخارج عدم وجوبها تعييناً واحتملنا ثبوت الوجوب لهما تخييراً كما لو دلّ دليل على وجوب صلاة الجمعة الظاهر في كونه تعييناً ودلّ دليل آخر على وجوب صلاة الجمعة الظهر كذلك . فمقتضى القاعدة رفع اليد عن الظهور في الوجوب التعييني المستفاد من الإطلاق وحمل كل منهما على الوجوب التخييري » . « 1 »
كلامالشهيد الصدر
وقال الشهيد الصدر : « والتحقيق أنّ وجوب الطبيعي يستدعي التخيير العقلي في مقام الامتثال بين حصصه وأفراده » . « 2 »
وقال في موضع آخر ما حاصله : إن حقيقة الوجوب التخييري ما كان يتعلق الوجوب طبيعي المأمور به على نحو صرف الوجود والإطلاق البدلي ، كقوله :
أكرم زيداً أو أعتق رقبةً .
ولمّا كانالأمر متعلقاً بالطبيعي الجامع وكان تطبيقه على المصاديق وأفراده الطبيعي بيد المكلّف واختياره ، يكونالتخيير بينأفراد ذلك الطبيعي عقلياً ؛ حيث لم تكن أفراد والمصاديق متعلّقة للأمر ، بل إنما هي مصاديق متعلّق الأمر وإن استقرار الوجوب إنماهو بالجعل والمفروض أنّ متعلق الجعل هوالطبيعي الجامع .
وهذا الخطاب التخيير الشرعي ؛ حيث إنّ التخيير مدلول للخطاب بالمباشرة وبالدلالة الوضعية بمثل « أو وإمّا » .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 352 - 353
( 2 ) دروس في علم الأصول : ج 1 ، ص 309