الوضعية ، بل إنّما يدركه العقل ويفهمه العرف في مقام الامتثال من الخطاب فتارة : يكون بحسب مدلول الأدلة الاجتهادية من دون شك في التكليف أو المكلّف به ، وأخرى : عند الشك في المكلّف به ، بعد قصور الأدلة الاجتهادية ، مع عدم كون الشك مسبوقاً باليقين وعدم إمكان الاحتياط .
أما إذا كان من قبيل الأوّل ؛ بأن يدرك العقل ويفهمه أهل العرف في مقام الامتثال من الخطاب ، فهو على أقسام :
1 - ما إذا تعلّق الحكم بطبيعي المأمور به - من دون دلالة على التخيير وضعاً - ولكن العقل يرى المكلّف في مقام الامتثال مخيّراً بين الإتيان بأحد مصاديق طبيعي المأمور به ؛ نظراً إلى تحقق صرف وجود طبيعي المأمور به - الذي هو متعلّق الأمر - في ضمن أحد أفراده ومصاديقه .
2 - مورد التزاحم بين الواجبين . وهو ما إذا كان لكل منهما مصلحة ملزمة لازمة الاستيفاء ولم يتمكن المكلّف من الجمع بينهما ، فالعقل يحكم حينئذٍ بالتخيير ، كما جاء في كلام المحقق النائيني .
3 - التخيير العقلي الثابت بضميمة الدليل الشرعي ، وهو ما إذا ورد دليلان ودلّ كل واحد منهما على وجوب واجب ولكن علمنا بضرورة الشرع عدم وجوبهما معاً ، فمقتضى الأخذ بإطلاقهما الحكم بالتخيير . وهذا التخيير يدركه العقل ويفهمه أهل العرف في مقام الامتثال من إطلاق الدليلين بعد إحراز عدم مطلوبية الجمع بينهما في نظر الشارع . وذلك مثل التخيير بين صلاتي الظهر والجمعة .
وبهذا البيان اتضح ملاك التخيير العقلي حسب اصطلاح علم الأصول في المحاور الثلاثة المزبورة .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 417
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٤١٧