وعليه فالتخيير الشرعي ما دل عليه لفظ الخطاب الشرعي بالوضع .
هذا إجمال الكلام . وبيان ذلك يستدعي البحث في مقامين :
المقام الأوّل :
نظرةٌ إلىكلمات الفقهاءو الأصوليين
منصّة هذا البحث في كلمات الأصوليين .
تعرّض الفقهاء للتخيير العقلي والشرعي وتعريفهما وبيان الفرق بينهما في مواضع عديدة من مختلف الفروعات الفقهية ، كخصال الكفارات والواجبات التخييرية والتخيير في التقليد عن عدّة من الفقهاء مع عدم وجود الأعلم وغير ذلك من الفروع .
وأمّا الاصوليّون فقد تعرّضوا إلى البحث عن ذلك في أقسام الواجب وباب التزاحم وتكافؤ الأخبار والدوران بين المحذورين وفي تنقيح مجاري الاصولالعملية الأربعة ، ومنها أصالة التخيير . ومن موارد البحث عن ذلك في الأصول ، التخيير بين مصداقين من التكليف الاضطراري . أحدهما : البدار والآخر : الإتيان بالاضطراري في آخر الوقت عند استيعاب العذر .
بيان ذلك : أنّ مقصود الأصوليين من التخيير العقلي ليس هو استقلال العقل بالتخيير ؛ لاستحالة الجمع بين المحذورين في موارد الدوران بين الوجوب والحرمة ، بل مرادهم التخيير في الإتيان بأحد أفراد الطبيعي المأمور به عند إطلاق الخطاب وأرادوا بالتخيير الشرعي التخيير المستفاد من الخطاب الشرعي وضعاً بدلالة مثل لفظ « أو » و « إمّا » .
وأما تفصيل الكلام : فينبغي قبل الخوض في البحث عن ذلك نقل كلمات بعض الأعلام في ذلك ليتضح حقيقة الحال وما جرى عليه الاصطلاح .