تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠

الواجب النفسي والغيري

الواجب النفسي ما كان وجوبه لنفسه ، لا لأجل التوصل به إلى واجب آخر ، كالصلاة والصوم والحج والخمس والزكاة . ومن هذا القبيل أكثر الواجبات : وعكسه الواجب الغيري ، فهو ما كان وجوبه لواجب آخر ، لا لنفسه كالوضوء والغسل ونحوه . وإن شئت فقل الواجب الغيري ما وجب مقدمةً لغيره ، ومن هنا يعبّر عنه بالوجوب المقدّمي ، بخلاف الواجب النفسي . ولا يرد على هذا التعريف النقض بأن جُلّ الواجبات النفسية أيضاً إنما وجبت لمصالح وفوائد كائنة في تشريعها . وذلك لأنّ المصالح والفوائد من قبيل الدواعي والغايات ، لا من سنخ الواجبات . وإنّما قلنا في تعريف النفسي بأنه ما وجب لا لأجل واجب آخر ، ولم نقل إنّه ما وجب لا لغرض ومصلحة حتى يُنقض تعريفه بذلك . وقد وقع النقض والإبرام في تعريفهما بما لا طائل تحته ولا يُهمّنا التعرض إلى ساير الأقوال والمناقشات ؛ نظراً إلى وضوح المقصود ، مع أن الذي ذكرناه أحسن التعاريف . ولكن الذي ينبغي ذكره في المقام ، وهو أنّ الواجب الغيري تارة ؛ يجب