ثم ردّ الاستدلال لعينية وجوبهما بقوله : « والاستدلال على كونه عينياً بالعمومات غير كاف للتوفيق ؛ لأنّ الواجب الكفائي يخاطب به جميع المكلفين كالعيني ، وإنّما يسقط عن البعض بقيام البعض » . « 1 »
وقال المحقق الأردبيلي : « وما أجد وجه جعل النزاع فيه فقط على وجه لا يجري في جميع الواجبات الكفائية ، وإنّ البحث فيه بالحقيقة راجع إلى تحقيق
الواجب الكفائي . كفاية العلم بل الظنبوقوع الواجب الكفائيعن الغير في سقوطه
ثم إنّه لا يبعد كفاية العلم بان الغير يقوم ، في جواز التأخير ، وعدم وجوب المبادرة فيما نحن فيه وفي جميع الكفائيات ، إذا كان العلم بحيث إنّ الواجب يسقط بتلك الإقامة ، إمّا بحصول المطلوب ، أو لعدم تحقق الوجوب على الباقي لعدم شرطه :
مثل أنيعلم أنّه لو لميؤثر كلام منقام وأمره ، لميؤثر غيره أو حصول الضرر .
بل يكفي الظن المتآخم للعلم المأخوذ من القرائن والعادات ، مثل تهيوء جماعة مقيدين بالشرع ، متعينين في بلاد المسلمين لتجهيز الأموات ، فإذا علم شخصٌ منّا موت مسلم لا يجب عليه المبادرة ؛ للعلم العادي أو الظن المتآخم له بارتكاب الغير ذلك .
ولهذا ترى أنّ العلماء والصلحاء يتركون ذلك في ساير البلدان والأعصار إلى الآن من غير إنكار أحد ذلك .
وكذا كانوا يبعثون من يمنع منكراً ، أو يأمر بالواجبات مثل إقامة الصلوات وأخذ الزكوات ، من غير أن يروحوا بأنفسهم ، ولا أن يبعثوا إلى ذلك كلَّ أحد يمكنه ذلك .
هامش
( 1 ) المصدر : ج 2 ، ص 413