الغير يفعل كذا في المستقبل ممتنع ولا تكليف به والممكن تحصيل الظن ، ولاستبعاد وجوب حضور أهل البلد الكبير عند الميت حتى يدفن ، وفرعوا عليه أنّه لو ظن قوم قيام غيرهم به سقط عنهم ولو ظنوا عدمه وجب عليهم .
وبالأول صرح شيخنا الشهيد الثاني في الروض وسبطه في المدارك وأجاب في الروض عن الدليل المتقدم بأنّه يشكل بأنّ الظن إنّما يقوم مقام العلم مع النص عليه بخصوصه أو دليل قاطع .
وما ذكره لا تتم به الدلالة لأنّ تحصيل العلم بفعل الغير في المستقبل ممكن بالمشاهدة ونحوها من الأمور المثمرة والاستبعاد غير مسموع ، وباستلزامه سقوط الواجب عند عدم العلم بقيام الغير به . وبانّ الوجوب معلوم والمسقط مظنون والمعلوم لا يسقط بالمظنون .
أقول : والظاهر بناء على ثبوت ما ذكروه من الوجوب كفاية هو القول الأوّل لما ذكره شيخنا المشار إليه فإنه الأوفق بالقواعد الشرعية ، إلّاإنّي لا أعرف لهذا القول - وان اشتهر بينهم بل ادعي عليه الإجماع - دليلًا يعتمد عليه ولا حديثاً يرجع فيه إليه ، ولم يصرح أحد منهم بدليل في المقام حتى من متأخري المتأخرين الذين عادتهم المناقشة في أنّ الأحكام وطلب الأدلة فيها عنهم عليه السلام وكأن الحكم مسلم الثبوت بينهم » . « 1 »
الأمر بالمعروو النهي عن المنكر
منها : وجوب الأمر بالمعروف والنهي عنالمنكر . فانّ وجوبهما كفائي على الأقوى . وعلّل لذلك الشهيد الثاني بقوله : « لأنّ الغرض شرعاً وقوع المعروف وارتفاع المنكر ، من غير اعتبار مباشر معين ، فإذا حصلا ارتفع . وهو معنى الكفائي » .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 3 ، ص 358 - 359