تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
السائرين بفعل بعض المكلّفين ، وعدم سقوطه في الواجب العيني بفعل البعض عن الآخرين . والسر فيه : أنّ الغرض في الكفائي تحقق أصل الواجب وصرف وجوده في الخارج . وهذا الغرض يتحقق لا محالة بفعل بعض المكلّفين ، من دون حاجة إلى الآخرين ، بل لا يمكن في الأغلب عادةً صدوره من الجميع معاً ، إلّاأنّ ذلك البعض لما لم يتعين في لسان الخطاب الشرعي مع انطباقه على أيّ فرد من أفراد المكلّفين ، يسري عنوانه إلى آحاد المكلّفين ويشملهم على نحو الشمول البدلي . فإذا تحقق الغرض في الخارج بصرف وجود الطبيعي الواجب ، من أي شخص أوجماعة من‌المكلفين يحصل‌به الغرض من تشريعه ، ولا محالة يسقط التكليف عن ساير المكلفين بانتفاء موضوعه . ومن هنا ما دام لم يتحقق الطبيعي الواجب في الخارج ، يتوجه التكليف بفعله إلى كل مكلّف علم به وتمكّن من أدائه . وهذا بخلاف الواجب العيني فإنّ الغرض من تشريعه صدوره من كلِّ شخص من المكلّفين بعينه ، وإن كان المطلوب فيه صرف وجوده أيضاً ، إلّاأنّ التكليف بإيجاده توجّه إلى كل واحد من المكلفين بعينه ، على نحو الشمول الاستغراقي ، فما دام لم يصدر منه لا يسقط التكليف عنه ، سواءٌ صدر من الآخرين أم لا . ومن هنا يتعدد التكليف في الواجب العيني بتعدد آحاد المكلّفين ، فيكون لكل مكلّف تكليف مستقل غير ساقط بفعل الغير . وهذا بخلاف الكفائي ، فإنّ المطلوب فيه واحد ، وهو أصل تحقق الواجب من أيّ مكلّف كان . ومن هنا لا يتعدد بتعدد آحاد المكلفين . وقد عُرّف هذان الواجبان بتعاريف عديدة ووقع الكلام والنقض والإبرام في تعريفها . ولكن التعريف الذي ذكرناه أحسن التعاريف ولا غبار عليه .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 393 | علي أكبر السيفي المازندراني