بيان الاستحالة : أنّ الأمر لا يدعو إلّاإلى متعلقه ، والمتعلّق هنا هو الشيء المقيد بقصد الأمر . فالمأمور به هو الصلاة التي قصد المكلّف امتثال أمرها .
ومعنى ذلك كون المأمور به هو إتيان الصلاة بداعي امتثال أمره . ومرجع ذلك إلى كون الأمر داعياً إلى داعوية نفسه ، وهذا محال ؛ لاستلزامه علّية الشيء لنفسه وكونه محرّكاً إلى محركية نفسه .
ظاهر هذا الاستدلال يرجع إلى استحالة الدعوة إلى امتثال ما هو مقيد بنفس تلك الدعوة ، وهذا من قبيل الامتناع الذاتي ، إلّاأن يكون المقصود أنّ امتثال المأمور به المأخوذ فيه قصد الامتثال محال لأجل ذلك ، فلذا يكون الأمر بامتثال ذلك محال بالغير . والذي يخطر بالبال من ظاهر كلام المحقق الكمباني هو المعنى الأوّل .
إشكال السيالإمام الراحل قدس سره
وأشكل عليه السيد الإمام الراحل بأنّ تصوّر هذا الموضوع المقيد قبل تحققه ممكن وكذا إنشاء الأمر وإيقاعه عليه ، ولا شأن للأمر إلّاإيقاع البعث وإنشاؤه . ولا معنى لمحرّكية الأمر إلّاالمحركية الإنشائية ، من دون بعثه وتحريكه المكلّف تكويناً ، بل المحرّك له تكويناً هو إرادته الناشئة من إدراك لزوم الطاعة الناشئ من الخوف أو الطمع أو الشكر أو معرفة مقام المولى . فالأمر محقق لموضوع الطاعة ، من دون أن يكون محرّكاً للمكلّف تكويناً .
وحينئذ فلو أراد هذا العَلَم أنّ إنشاء الأمر بالصلاة المقيدة موجب لكون الأمر داعياً إلى داعوية نفسه وتقدّم الشيء على نفسه ، فهو ممنوع ؛ لما سبق من إمكان إنشاء البعث . وأمّا التحريك التكويني منوط بإرادة العبد المكلّف .