ولكن وقع الكلام في أنّه هل يترتب حكم المبدل على البدل ؛ بمعنى أنّه كما كانت مالكية الموقوف عليهم للعين الموقوفة قاصرة ، فكذلك مالكيتهم للبدل أوليس كذلك .
فاختار السيد الخوئي ترتب حكمه ، عليه من جميع الجهات بقوله : « الظاهر أنّ حكم المبدل يترتّب على البدل من جميع الجهات ، فلا يجوز إعدامه ولا هبته ولاجعله مهراً للزوجة ولا أكله » . « 1 »
ولا يخفى أنّ مختاره هنا ينافي ما سبق منه آنفاً ، من إنكار أصل القاعدة .
التعدد في الشهادةعلى الشهادة ، والتتابععند العجز عن خصالالكفارة
ومنها : اعتبار التعدد في الشهادة على الشهادة فأفتى الفقهاء بوجوب شهادة اثنين على شهادة كلِّ شاهد . واستدلّ لذلك بأنّ البدل في حكم المبدل منه .
وناقش فيه في المسالك بقوله : « وقيام البدل مقام المبدل لا يخلو من شبهة » . « 2 »
ومنها : ما لو عجز عن الخصال الثلاث من كفارة إفطار صوم شهر رمضان ؛ من العتق وصيام الشهرين وإطعام الستين . فلا إشكال نصّاً وفتوىً في انتقالها حينئذٍ إلى صيام ثمانية عشر يوماً ، وإن قدر على أزيد من ذلك .
ولكن وقع الخلاف في وجوب التتابع حينئذ ، فذهب جماعة من الفقهاء إلى وجوبه ، كما اختاره الشيخ المفيد والسيد المرتضى . واستدلّ لهم بقاعدة البدلية ؛ نظراً إلى أنّ صيام ثمانية عشر بدلٌ عن صوم متتابع فوجب فيها التتابع .
ولكن خالفهم جماعة من فحول الفقهاء كالشيخ الطوسي والعلامة الحلي ، واختاروا عدم وجوب التتابع مستدلًا بعدم دلالة نصّ على ذلك وبإنكار كلية
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة : ج 5 ، ص 186
( 2 ) مسالك الأفهام : ج 14 ، ص 270