تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وبسبب جريان الأصل حينئذ تجري في الحقيقة قاعدة إجزاء الدليل الأوّلي الواقعي عن نفسه . وعليه فتصير الصلاة المأتي بها مع مشكوك النجاسة واجدة لشرطها ، وهو الطهارة ، وهذا معنى الإجزاء . واتضح لك بما بيّناه أنّه لا معنى لانكشاف الخلاف في الأصل التنزيلي ؛ لعدم كونه طريقاً إلى الواقع ؛ حتى يطابقه أو لا يطابقه ، فينكشف الخلاف . وكذا الكلام في أصالة الحلّ . فإنّ قوله : « كلُّ شيءٍ فيه حلال وحرام فهو لك حلال . . . » . « 1 » حاكم على ما دلّ على عدم جواز الصلاة في محرّم الأكل . فيصير المأتي به فيما شك في حرمة أكله مصداقاً للمأمور به الواقعي تعبّداً ، ويسقط به التكليف ، وليس الإجزاء ، إلّاذلك .

إشكال‌محقق النائيني

وقد أشكل المحقق النائيني « 2 » على ذلك بأنّ حكومة أدلّة الأصول على أدلّة النجاسات والمحرمات ظاهرية في طول المجعول الواقعي ؛ لأخذ الشك في موضوع الأصول ، وأنّ المجعول الظاهري في مرتبة إحراز الواقع والبناء العملي عليه مع انحفاظه على ما هو عليه . فلا يمكن أن يكون دليل الأصل موسّعاً أو مضيّقاً للمجعول الواقعي . وبعبارة أخرى : الحكومة الموجبة لتوسعة موضوع دليل المحكوم أو ضيقه إنّما هو في الأدلة الواقعية الأولية بعضها بالنسبة إلى بعض ؛ لأنهما حينئذٍ في رتبة واحدة ، بخلاف أدلة الأصول الناظرة إلى إحراز الواقع والبناء العملي عليه بعد انحفاظه على ما هو عليه ؛ فإنّ أدلّة الأصول في طول الواقع وليس من شأنها توسعة موضوع الحكم الواقعي أو ضيقها . مع أنّ مقتضى
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 4 من أبواب ما يكتسب به ح 1 ( 2 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 250