المقام ، إلّاإذا دلّ الدليل على جعل الطهارة والحلية الظاهريّتين أوّلًا ، ثم قام دليل يدلّ على أنّ الشرط في الصلاة أعمٌّ من الطهارة الواقعية والظاهرية ، والحال أنّه ليس في المقام ، إلّادليل جعل الطهارة الظاهرية . « 1 »
وأجاب عنه السيد الإمام بما تحريره : أنّ الحكومة إنما تستفاد من كيفية لسان دليل الأصل التنزيلي عرفاً . وفي المقام يفهم من دليل جعل الحكم الظاهري عرفاً أعميّة الشرط من الطهارة الواقعية من أوّل الأمر ، من دون حاجة إلى التصريح بالأعمية أو جعل مستقل للحكم الظاهري .
فقوله : « المشكوك طاهرٌ » حاكم عرفاً على أدلّة الاشتراط بدلالته على أعميّة الشرط من الطهارة الظاهرية والواقعية . فإنه وإن كان بلسان جعل المشكوك طاهراً في الظاهر ، إلّاأنّه بقرينة وروده في مقام رفع تحيُّر المكلّف الشاك في وظيفته الشرعية العملية ، ظاهرٌ في الأمر بترتيب آثاره الطهارة الواقعية - من الشرطية للعبادة وغيرها - على مشكوك النجاسة . فيكون مدلوله التصديقي الجدي الثابت بقرينة المقام هو توسعة شرط العبادة .
وبعبارة أخرى : تدل على أنّ شرط العبادة أعمٌّ من الطهارة الواقعية والظاهرية .
وهذا الجواب منه قدس سره انما يصح لو لم نعتبر نظر دليل الحاكم إلى دليل المحكوم ، وإلّا يشكل بما عرفت منّا آنفاً . فان دليل الأصل ناظر إلى الطهارة الواقعية الثابتة بأدلة الأمر بالغسل بالماء وساير المطهرات - ، لا إلى دليل اشتراط طهارة ثوب المصلى وبدنه في الصلاة .
اللهم إلّاأن يقال : إنّ دليل الاشتراط لمّا اخذ في موضوعه الطهارة الواقعية ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 249 . ونظيره عن المحقق العراقي في الأصول غير التنزيلية ، راجع مقالات الأصول : ج 1 ، ص 248