تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وأمّا لو كان الانكشاف بأمارة أخرى ، فلأنّ بقيامها تسقط الأمارة السابقة عن الحجية . فإذا سقطت ، يتنجّز التكليف الواقعي بالأمارة اللاحقة في داخل الوقت ؛ حيث لا ريب في ثبوت التكليف الواقعي وأنّ الحجة قامت عليه في داخل الوقت فلا محالة يتنجّز بقيام الحجة عليه ويتعيّن الواقع في مؤدّاها . ومحذور العسر والحرج لا يلزم من تبدّل الرأي والرجوع إلى مجتهد آخر حينئذ ؛ لأنّ الإعادة تختص بالواجب الفائت في داخل الوقت ، بخلاف القضاء الشامل لكلّ ما فات سابقاً . أمّا القضاء ففي ما إذا كان الانكشاف بالعلم ، لا يمكن القول بالإجزاء ؛ لما سبق آنفاً من تبيّن الواقع وتعيّنه في المعلوم بسبب القطع بمخالفة الأمارة السابقة للواقع ومحذور العسر والحرج منتفٍ حينئذ ؛ نظراً إلى ندور تبدّل الرأي بالعلم القطعي وعدم حصول العلم بالواقع بفتوى المجتهد الثاني المعدول إليه . وأمّا إذا انكشف الواقع بأمارة أخرى ، فالتحقيق إجزاء الأمر الظاهري فيه عن القضاء . وذلك لمضي وقت العمل بالتكليف الأوّلي وعدم قيام الأمارة اللاحقة في داخل الوقت ، حتى يتنجّز التكليف الواقعي بها . وحينئذ يُحكّم إطلاق دليل حجية الأمارة السابقة ؛ نظراً إلى دلالتها على مشروعية العمل المأتي به باستنادها مطلقاً ، حتى لو قامت أمارة على خلافها في خارج الوقت . وسقوط السابقة عن الحجية بقيام اللاحقة في خارج الوقت ، لا ينافي حجّية السابقة فيداخل الوقت ، فلامحالة يؤخذ بإطلاقها على النحو المزبور . وبعبارة أخرى : إنّ الأمارة اللّاحقة وإن كانت حجة ، ولكن مقتضى حجيتها سقوط السابقة عن الحجية في ظرف قيام اللاحقة ووجوب العمل باللاحقة في الإتيان بالفرائض في هذا الظرف . ولا إطلاق لها بالنسبة إلى مقتضى حجية السابقة في ظرفها . وإنّ مقتضى إطلاق حجية الأمارة السابقة مشروعية العمل المأتي به
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 306 | علي أكبر السيفي المازندراني