العقلائية ، فهي ممضاة عند الشارع على ما هي عليها من الحجية العقلائية .
فلا بد في مثل هذه الأمارت ملاحظة كيفية حجيتها عند العقلاء . ولمّا كان معاملتهم معها معاملة الطريقية إلى الواقع وإراءته ولا تكون مجزئة عند كشف الخلاف في نظرهم ، فكذلك عند الشارع ومن هنا تكون هذا النوع من الأمارات .
وهذا الكلام منه متين ؛ إذ لا حكم للشارع في الأمارات العقلائية الامضائية ، غير ما جرت عليه سيرة العقلاء في كيفية الأخذ بهذه الأمارات . وأنّ سيرة العقلاء لا حجية لها بذاتها مع قطع النظر عن أمر الشارع وإمضائه ، كما حقّقنا ذلك في محلّه في الجزء الثاني من كتابنا « بدايع البحوث » . فلا وجه للتعبير عنه بالأمر الإرشادي . وإنّما يصح هذا التعبير فيما إذا كان للمرشد إليه حجية ذاتية مع قطع النظر عن أمر الشارع ، كموارد حكم العقل .
نعم نفس الإمضاء كاشف عن حجية الممضى بما له من الخصوصيات .
ومن هنا لا يتمّ هذا الجواب فيما إذا كان نطاق دليل الإمضاء أوسع نطاقاً من مصبّ السيرة ، كما لو قلنا إنّ النصوص الشرعية الدالّة على حجية خبر الواحد من هذا القبيل .
وقد استظهرنا ذلك من نصوص حجية خبر الثقة في كتابنا « مقياس الرواية » ، فراجع ، وسيأتي البحث عن ذلك في محلّه من هذا العلم .
ومثل ذلك ما إذا كان دليل الإمضاء أضيق نطاقاً من مصبِّها ، مثل ما دلّ من النصوص على اعتبار بعض القيود والخصوصيات في المعاملات . ففي الحقيقة يكون ذلك تخطئة العقلاء في نطاق سيرتهم .
أدلّة القائلين بإجزاء الأمارات :
ذكر الشيخ الأعظم قدس سره وجوهاً للقول بالإجزاء وقسّمها إلى نوعين .