تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الشارع بخبر العدل أو البينة في الموضوعات أو الأحكام يقتضي بإطلاقه - حسب المتفاهم العرفي - مشروعية المأتي به باستناد أمره والاجتزاءِ به ؛ لأنه العمل بالحجة الشرعية فلا بد من الاكتفاء به وعدم إعادته . وذلك لأنّ العرف يرى وجوب إعادة ما اتي به باستناد الأمارة السابقة نقضاً لمقتضى إطلاق حجيتها في ظرف حجيتها . وأما سقوطها عن الحجية بقيام الأمارة اللاحقة ، فلا ينافي العمل بمقتضى إطلاق حجية السابقة في ظرف حجيتها . هذا مضافاً إلى لزوم العسر والحرج من عدم الإجزاء في موارد تبديل الرأي والرجوع إلى مجتهد آخر ، ولا سيّما في المعاملات وقضاء العبادات بعد مضي سنوات عديدة . وهذا لا يلائم مذاق الشريعة السمحة السهلة . هذا فيموارد انكشاف الخلاف بأمارة أخرى . وأمافي موارد الانكشاف بالعلم ، فمقتضى التحقيق عدم إجزاء الأمر الظاهري مطلقاً ؛ لما سبق ويأتي في تعليله . ولا يأتي شيءٌ من الوجهين الآتيين في المقام . وذلك لعدم إطلاقٍ لدليل حجية الأمارة بالنسبة إلى ما عُلم بمخالفتها للواقع من العمل المأتي به باستناد الأمارة ؛ فان العمل المقطوع بمخالفتها للواقع كيف يمكن استفادة مشروعيته من إطلاق دليل حجية الأمارة ؟ ! وأما العسر والحرج فلا يلزمان حينئذ لندرة الكشف القطعي في موارد تبدل الرأي والرجوع إلى مجتهد آخر .

تحرير كلام‌صاحب الكفاية

وممن قال بعدم إجزاء الأمارات صاحب الكفاية « 1 » ؛ حيث فصّل بين الأمارات والأصول بإجزاء الأصول دون‌الأمارات .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 133