هذه الأصول والقواعد لسان دليل الحاكم الناظر إلى توسعة موضوع الأحكام الأولية تعبداً .
كلام السيد الإمام الراحل قدس سره
وقال السيد الإمامالراحل قدس سره « 1 » في المقام ما حاصله : إنّ الأمارة تارة : تكون عقلائية ولم يرد من الشارع أمرٌ باتباعها ، ولكن استكشفنا إمضاءها بعدم الردع ، أو بأمر إرشادي من الشارع . وأخرى : تكون تأسيسية شرعية . فاستظهر منكلمات الأصوليين خروجالأوّل عنمحلّالكلام ؛ نظراً إلى عدم كون الأمر الإرشادي أمر الشارع حتى يقع الكلام في إجزائه .
ثم قال : والتحقيق عدم الإجزاء مطلقاً . أما في النوع الأوّل ؛ فلأنّ المتّبع فيهما طريقة العقلاء ؛ حيث لا تأسيس للشارع . ولا ريب أنّ العقلاء لا يعملون بالأمارات ، إلّالمحض كشفها عن الواقع ، من غير تصرّف وانقلاب في الواقع .
وعليه فلا معنى للإجزاء مع كشف الخلاف ؛ حيث لا يرون للأمارات موضوعية قبال الواقع .
وأما إذا كانت الأمارة تأسيسية ، فوجه عدم إجزائها أنّ شأن الأمارة في ذاتها هو الكشف عن الواقع ، ولم يأمر الشارع باتباعها ، إلّالمحض كاشفيته عن الواقع المحفوظ ، من غير تصرّف وانقلاب ، وإلّا لخرجت عن كونها أمارةً .
حاصل كلام السيد الإمام قدس سره : أنّالامارت التي لا تأسيس للشارع في اعتبارها وحجيتها ، بل انّما ثبتت حجيتها ببناء العقلاء وعدم ردع الشارع لها - وإن شئتفقل : بتقريرها وإمضائها ، إما بالسكوت أو بأوامر وخطابات إرشادية - ، خارجة عن محل النزاع ؛ بمعنى أنّ إمضاء الشارع لمّا تعلّق بها بمالها من الحجية
هامش
( 1 ) مناهج الوصول : ج 1 ، ص 315