العرف ، ولزوم لغوية أدلّة تشريع الواجبات وأجزائها وشرائطها لو انتفى وجوبها بإعدام موضوعها وإزالة شرائطها .
وهذا الوجه هو الأقوى ؛ نظراً إلى قرينية الارتكاز والتفاهم العرفي في إعطاء الظهور إلى الخطابات الشرعية ؛ حيث إنّها ملقاة إلى أهل العرف . فلو لم يكن المتفاهم بينهم مراد الشارع من خطابه إيّاهم ، للزم إغراءُ المكلفين إلى الجهل ونقض غرض التشريع ، الذي هو بعث المكلفين وانبعاثهم نحو مطلوب الشارع ومراده .
ويتضح بذلك أوّلًا : عدم تعلّق أمر بالاضطرار الاختياري حتى تصل النوبة إلى البحث عن إجزاء امتثاله عن الواقع . نعم في باب الصلاة علمنا من الخارج بالدليل الشرعي عدم سقوطها على أيّ حال .
هذا ، ولكن مقتضى القاعدة في الأمر الاضطراري - وهو الإجزاء - غير ثابت حينئذٍ مطلقاً ، حتى في باب الصلاة .
وذلك لأنّ وجوب الصلاة الناقصة لم يثبت بدلالة الأمر الاضطراري في مفروض الكلام حتى يقتضي الإجزاء ، كما قلنا .
ولا يلزم من عدم الإجزاء حينئذ لغوية ما ورد عنهم عليهم السلام : « الصلاة لا تسقط بحال » ؛ لعدم منافاة بين إيجاب الوظيفة الظاهرية وبين كون التكليف الأولي الواقعي على حاله ، فيما لو تركه عمداً ، كما في المقام . مع عدم كون الحديث المزبور في مقام جعل البدل ؛ حيث ليس له لسان تشريع المأمور به الاضطراري ، فلا يقتضي الإجزاءَ .
وعليه فيجب عليه الإتيان بالصلاة الناقصة بأىّ نحوٍ تمكّن ، ويجب عليه القضاء أيضاً إذا أوجد الاضطرار بفعله الاختياري ؛ نظراً إلى صدق الفوت حينئذ ؛ حيث إنّه فوّت الصلاة التامة الكاملة الاختيارية بتركه عمداً وسوء اختياره ولا منافاة بينهما .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 267
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٦٧