مقتضى القاعدةفيما إذا كانالاضطرار بسوء الاختيار
كل ما سبق من البحث كان فيما إذا كان عروض الاضطرار بغير اختيار المكلّف .
وأما إذا كان بسوء اختياره ، كما لو أراق الماءَ الموجود عنده بغير ضرورة فأصبح فاقدَ الماء ، أو نجّس ثوباً طاهراً كان عنده ، فصار بذلك مضطرّاً إلى الصلاة في الثوب النجس ، أو كان متمكناً عن القيام ، فأعجز نفسه عنه ، فصار مضطرّاً إلى الصلاة قاعداً .
فهل تشمل إطلاقات الأوامر الاضطرارية مثل هذه الموارد ، أم لا ؟ وجهان :
الأوّل : الشمول ؛ نظراً إلى تحقق موضوع أدلّة الاضطرار بمجرد طروّه في الخارج حينئذٍ ، ولو بسوء اختياره ؛ حيث إنّ الخطابات الشرعية ألقاها الشارع على نحو القضايا الحقيقية المقدّر موضوعها في الخارج . فكلما وُجد موضوعها بأىّ سبب ، يشمله الخطاب الشرعي ويصير الحكم فعلياً .
الثاني : عدم الشمول ؛ نظراً إلى انصراف إطلاقات الأوامر الاضطرارية عمّا لو كان عروض الاضطرار باختيار المكلّف بمقتضى المتفاهم العرفي من هذه الأوامر .
وذلك لانسباق الاضطرار غير الاختياري إلى أذهان أهل العرف من هذه الإطلاقات ؛ حيث إنها وردت في مقام جعل الاضطراري مكان الاختياري وبدلًا عنه . فيفهم العرف منها بقرينة المقابلة والبدلية اعتبار العجز وعدم التمكن في الاضطراري ، وإلّا لا معنى لجعله مكان الاختياري وبدلًا عنه ، هذا مضافاً إلى لفظ الاضطرار المأخوذ موضوعاً في نصوص التكليف الاضطراري . وذلك يوجب انصرافها عما إذا كان عروض الاضطرار باختيار المكلّف ؛ حيث لا يعدّه العرف خارجاً عن الاختيار .
والوجه في هذا الانصراف صدق العمد والاختيار حينئذ في نظر أهل