أما القضاء ، فبناء على كونه بأمر جديد ، فلا يجب قطعاً ؛ ضرورة عدم ورود أمر خاصٍّ بالقضاء في فرض الإتيان بالمأمور به الاضطراري . وأما عمومات وجوب القضاء فدلالتها فرع إحراز الفوت ومع الإتيان بمحتمل الإجزاء يُشك في الفوت . وأمّا بناءً على تبعية القضاء للأداء ، فالأصل الاشتغال لعين ما بينّاه آنفاً في تقريب جريانه عند الشك في الإعادة في الوقت .
وأما استصحاب الفوت ، فأشكل عليه السيد الإمام الراحل قدس سره « 1 » بأنه لا يمكن إحرازه بالاستصحاب ، إلّاعلى القول بالأصل المثبت . ولعلّ وجهه أنّ الفوت لازم لعدم الإتيان بالفريضة عقلًا .
ويرد عليه : أنّ الواسطة بين عدم الإتيان والفوت عقلية خفية ، لا يرى العرف بينهما تغايراً . ولكن عمدة الإشكال على هذا الاستصحاب ، عدم اليقين بالفوت سابقاً . فانّ الواجب بعد الإتيان بالمأمور به الاضطراري ليس متيقّن الفوت ، فلا يكون أصل الفوت مسبوقاً باليقين لكي يستصحب .
وقد عرفت سابقاً أنّه بناءً على تعدد الأمر ، تقتضي القاعدة الإجزاء لكون الشك في أصل التكليف بأمر آخر بعد ارتفاع الاضطرار ، وهذا بخلاف ما لو قلنا بوحدة الأمر . والعجب من الشيخ الأعظم انّه قال بجريان البراءة ؛ حيث قال : « فإنّ قضية الأصول أيضاً ذلك ، فإنّ بعد زوال العذر يرجع الشك إلى ثبوت التكليف ، والأصل براءة الذمّة عن الشواغل الشرعية ما لم يقم دليلٌ شرعي عليها » . « 2 » مع ظهور كلامه في وحدة الأمر وقد سبق نص كلامه آنفاً . كما أنّ من الغريب ما صدر من صاحب الكفاية من القول بوجوب القضاء على فرض دورانه مدار الفوت . وقد سبق كلامه أيضاً .
هامش
( 1 )
المصدر
( 2 ) مطارح الانظار : ج 1 ، ص 121