وثانياً : أنّ دليل البدل حاكم على دليل المبدل منه . وإطلاق دليل الحاكم مقدّم على إطلاق دليل المحكوم .
وثالثاً : أنّ دليل المأمور به الاضطراري من قبيل البدل ودليل الاختياري من قبيل المبدل منه . وعليه فدليل الاضطراري حاكم على دليل الاختياري .
ورابعاً : أنّ إطلاق دليل الاضطراري مقدّم على إطلاق دليل الاختياري ؛ نظراً إلى بدلية المأمور به الاضطراري عن الاختياري ، وحكومة دليل البدل على دليل المبدل منه ، وتقدّم إطلاق دليل الحاكم على إطلاق دليل المحكوم . حيث إنّه ناظرٌ إلى توسعة نطاق موضوع الحكم دليل الاختياري المحكوم في ظرف الاضطرار ، فلا محالة يكون إطلاقه مقدّماً على إطلاقه .
ولا يخفى أنّه على فرض عدم اشتراط اليأس عن الظفر بالماء وارتفاع الاضطرار ، يكون المكلّف مخيّراً بين البدار إلى الفرد الاضطراري وبين الصبر إلى زوال العذر .
والظاهر أنّ محل الكلام في جواز البدار ما إذا احتمل وجدان الماء إلى آخر الوقت . وإلّا فمعاليأس عنالظفر بالماء ولوفي أوّل الوقت فلا إشكال فيجواز البدار وإجزائه ، كما يظهر من كلمات الفحول في المقام كالشيخ الأعظم ؛ حيث قال :
« إنّ ما دلّ على جواز الصلاة مع السعة ورجاء الماء منضمّاً إلى دليل وجوب الصلاة مع وجدان الماء ، يدلّ على أنّ المكلّف مخيّرٌ بين إيجاد مطلق الصلاة التي هي واجبةٌ على نجو الاتّساع في ضمن الفردين ، ومن المعلوم أنّ الإتيان بأحد أفراد الواجب المخيّر مسقطٌ عن الإتيان بالفرد الآخر .
التخيير في المقام عقلي
ولا يخفى أنّ التخيير في المقام عقلي ؛ لأنّ العقل يحكم بالتخيير الطولي بين الإتيان بالفرد الاضطراري وبين الصبر