وإذا تحقق موضوع التكليف الاضطراري - سواءٌ كان عرفياً ، كالعجز عن تحصيل الماء ، أو شرعياً كحرمة استعماله للضرر والمرض - ، يصير التكليف الاضطراري منجّزاً قطعياً ويكون امتثاله مجزئاً عن الاختياري ، وإطلاق أمره يقتضي الإجزاءَ مطلقاً ، سواءٌ ارتفع العذر بعد امتثاله أم لم يرتفع إلى آخر الوقت .
ولمّا كان دليل الاضطراري ناظراً إلى الاختياري ومتكفّلًا لتوسيع نطاق موضوعه تعبّداً ، يكون حاكماً عليه . وإطلاق دليل الحاكم مقدّم على إطلاق دليل المحكوم ، فيشمل مطلق آنات الوقت المضروب للصلاة ، ولو بعد رفع الاضطرار بطروّ الاختيار في آخر الوقت .
والحاصل : أنّ دليل الحكم الثانوي لمّا كان ناظراً إلى الخطاب الأوّلي يكون حاكماً عليه وإطلاقه مقدّمٌ على إطلاقه ، دون العكس ، كما يظهر من هذا العَلَم ؛ حيث جعل مدلول الدليل الاختياري قرينة على الدليلالاضطراري وقدّم إطلاقه على إطلاق الدليل الثانوي الاضطراري .
ولكن مقتضى الصناعة يقتضي عكس ما قال ؛ حيث إنّه لمّا كان دليل البدل حاكماً على دليل المبدل منه في ظرف الاضطرار ، فإطلاقه مقدّم ومحكّم على إطلاق دليل المبدل منه . ومن هنا لا مجال للتمسك بإطلاق دليل المبدل منه بعد رفع الاضطرار .
هذا ، مضافاً إلى أنّ إطلاق الدليل بعد انكساره وارتفاعه بانتفاء موضوعه وتشريع تكليف آخر مكانه ، لا يستقيم ولا يستديم ، إلّابدليل آخر غير الأوّل ؛ حيث إنّه سقط عن الحجية بمجرد تحقق موضوع الحكم الاضطراري .
حصيلةالتحقيق
وقد تحصّل ممّا ذكرناه أوّلًا : أنّ حقيقة البدلية وقوع شيءٍ مكان آخر في مقام الامتثال ؛ بحيث يكتفى به عن ذلك الواجب المأمور به بالأمر الأوّلي .