كلام بعض الأساتذة والمناقشة فيهو بيان السرّ في جواز البدار
ثم إنّه يظهر من بعض أساتذتنا « 1 » : اعتبار عدمالتمكن من الاختياري في شيءٍ من الوقت والعجز عنه في تمام الوقت في فعلية التكليف الاضطراري ومشروعيته عند عدم قرينة تدل على خلاف ذلك .
وعلّل ذلك بأنّ التمكن اللازم في الأمر بالاختياري هو التمكن من صرف وجوده في آنٍ من آنات الوقت المضروب له ، ولو في آخر الوقت . وارتفاع التمكن من ذلك لا يحصل ، إلّابعدم التمكن من الاختياري في شيءٍ من الوقت المضروب له .
فاستدل بذلك لاعتبار الاستيعاب وعدم جواز البدار ، إلّامع قرينة خاصة .
وفيه : أنّ ظاهر دليل الاضطراري كقوله : « فلم تجدوا ماءً فتيمّموا » ، كون موضوع التكليف الاضطراري - وهو وجوب التيمّم في المثال - ، طبيعي فقدان الماء والعجز عن تحصيله ؛ حيث رُتّب عليه وجوب التيمم بدلالة لفظة « الفاء » في قوله تعالى : « فتيمّموا صعيداً طيّباً » .
وهو كما يتحقق بعدم وجدانه في تمام الوقت واستيعاب العذر ، كذلك يتحقق عرفاً بعدم وجدانه والعجز عن تحصيله في بعض الوقت بعد الفحص واليأس عن وجدانه إلى آخر الوقت ، بل مع عدم اليأس عنه ؛ ضرورة صدق عنوان المضطرّ العاجز عن تحصيل الماء في الوقت حينئذٍ في نظر أهل العرف ، كما يصدق ذلك في صورة استيعاب العذر ، من دون توقف عليه . وذلك لأنّ عنوان فاقد الماء من العناوين العرفية المحضة . فالمحكَّم في تعيين معناه وصدقه نظر أهل العرف .
هامش
( 1 )
وهو المحقق الفقيه الشيخ التبريزي راجع دروسٌ في مسائل علم الأصول : ج 1 ، ص 333