المناقشة في كلام السيد الإمام
وقد اتضح من ضوءِ هذا البيان :
أنّ ما قال به السيد الإمام الراحل قدس سره ؛ من أنّ لكلٍّ من دليل البدل والمبدل منه إطلاقاً بلحاظ الاختيار الطاري بعد ارتفاع الاضطرار .
وأنّ دليل المبدل منه يدل بإطلاقه على بقاءِ المأمور به الاختياري على وجوبه وعدم إجزاء المأتي به الاضطراري . ودليل الاضطراري يدل بإطلاقه على إجزائه حينئذٍ .
ولكن يرد عليه أوّلًا : أنّ دليل البدل حاكم على دليل المبدل منه ؛ حيث يوسّع موضوع الحكم الأوّلي الاختياري في حال الاضطرار بجعل المأمور به الاضطراري مكان المأمور به الاختياري في ظرف الاضطرار وقيامه مقامه في جميع ما له من الأحكام والآثار .
وثانياً : أنّ إطلاق دليل الحاكم مقدّم على إطلاق دليل المحكوم . وإنّ إطلاق دليل البدل يقتضي مشروعية البدل وقيامه مقام المبدل منه وجواز الاكتفاء به مطلقاً ، حتى بعد رفع الاضطرار وعود الاختيار . فإنّ دليل المأمور به الاضطراري يقول : إنّ المأمور به الاضطراري إذا اتي على وجهه يُجزئ عن المأمور به الأوّلي الاختياري مطلقاً ، سواءٌ استمرّ الاضطرار واستوعب العذر تمام الوقت ، أم ارتفع في الأثناء .
نعم هذا إنّما يتمُّ على القول بجواز البدار وعدم اعتبار استيعاب العذر ، كما هو الحق الموافق لظاهر قوله تعالى : « فلم تجدوا ماءً فتيمموا . . . » .
وذلك لظهوره في كون موضوع وجوب التيمم طبيعي فقدان الماء . وهو يتحقق عرفاً بمجرد الفقدان واليأس عن وجدانه إلى آخر الوقت ، وإن كان ظرف الفقدان واليأس في أوّل الوقت . فقد رُتّب عليه الأمر بالتيمم في الآية بدلالة لفظة « الفاء » على الترتيب وضعاً . وسيأتي تفصيل هذا البحث في جواز البدار .