كقوله تعالى :
« فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسّا فمن لم يستطع فاطعام ستين مسكيناً » . « 1 » في كفارة الظهار .
وقوله تعالى : « فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم » . « 2 »
وقوله : « فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام . ذلك كفارة أيمانكم » . « 3 »
وهذه الآيات لا ريب في كونها بصدد تشريع البدل . ولا إشكال في كون مثل قوله تعالى : « فلم تجدوا فتيمموا صعيداً طيّباً » على وزان هذه الآيات .
وبناءً على ذلك فكلّ ما يقال في تفسير البدلية هناك ، يأتي في المقام أيضاً .
وعليه يمكن أن يقال : إنّ مفاد أدلّة الأوامر الاضطرارية تشريع المأمور به الاضطراري مكان التكليف الاختياري على نحو البدلية .
فالتحقيق أنّ لسان أدلة التكاليف الاضطرارية لسان البدلية ، كما في أدلّة الكفّارات ؛ لأنهما على وزان واحد وسياق فارد .
ولا إشكال في أنّ دليل البدل حاكم على دليل المبدل منه ؛ لأنه ناظرٌ إليه وموسِّعٌ لموضوعه .
ولا ينافي ذلك كون متعلق الأمر الاضطراري طبيعياً آخر غير طبيعي المأمور به الاختياري ، كما أنّ طبيعي الصوم غير ماهية الهدي ، مع أنّ صيام ثلاثة أيام بدل اضطراريٌ للهدي المعجوز عنه .
وعليه فمقتضى القاعدة حكومة دليل البدل على دليل المبدل منه . ولا فرق في ذلك بين القول بوحدة الأمر والتكليف وبين القول بتعدده .
هامش
( 1 ) المجادلة : 4 .
( 2 ) البقرة : 196
( 3 ) المائدة : 89