تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

حاصل كلام‌الشيخ الأعظم

وممن وافق المشهور ، وقال بإجزاء الأمر الاضطراري مطلقاً إعادةً وقضاءً ، هو الشيخ الأعظم . فإنّه - بعد ماصرّح بإجزاء الأمر الواقعي الاضطراري عن الأمر الواقعي الاختياري وأنّ مقتضى القواعد الشرعية كفاية المأتي به الاضطراري عن امتثال الأمر الاختياري بعد ارتفاع الضرورة - عقدالكلام تارة : في الإعادة وأخرى : في القضاء . أما الإعادة في الوقت ، فاستدل لعدم وجوبها ؛ بأنّ للواجب الموسع مصاديق عديدة بحسب حالات المكلّفين ، ففي الحاضر أربع ركعات والمسافر ركعتان ولواجد الماء الصلاة مع الطهارة المائية وللفاقد مع الترابية . ولا ريب في سقوط التكليف بالطبيعي بإتيان فرد منه . فكما أنّ تكليف المسافر القصر ، فكذلك تكليف فاقد الماء التيمّم مع الطهارة الترابية . وبذلك أثبت جواز البدار . ببيان أنّ دليل الاضطراري لمّا دل على جواز البدار مع رجاء الماء ، يكون مفاده مع ملاحظة الأمر الأوّلي ، التخيير بين الفردين . ومن الواضح أن الإتيان بأحد فردي الواجب المخيّر مسقط عن الإتيان بالفرد الآخر . وأما القضاء ، فاستدل لعدم وجوبه بأنه ليس بالأمر الأولي ، بل بأمر جديد ومتوقف على صدق الفوت . وإنّه غير صادق بعد إحراز مصلحة الأمر الاضطراري بامتثاله . وبذلك ردّ دعوى صدق الفوت لزعم عدم إحراز مصلحة الأمر الاختياري . « 1 »
هامش
( 1 ) قال الشيخ الأعظم قدس سره : وأما الأمر الواقعي الاضطراري . . . فالحقّ فيه الإجزاء مع إمكان عدمه ، بمعنى : أنّ مقتضى القواعد الشرعية هو كفاية المأتي به في حال الضرورة عن الأمر الواقعي الاختياري بعد زوال الضرورة ، إلّاأنّه لا دليل على امتناع طلب المأمور به ثانياً في حال الاختيار بعد ما زالت الضرورة ، تداركاً للفعل الواقع أوّلًا . . . ف ف فتارةً يقع الكلام بالنسبة إلى الإعادة ، وأخرى بالنسبة إلى القضاء ؛ لعدم الملازمة بين حكمها ، فإنّ الثاني يدور مدار الفوت . . . المقام الأوّل : في أنّ قضيّة القواعد الشرعية عدم وجوب الإعادة في الوقت ؛ لأنّ الواجب الموسع هو القدر المشترك بين الأفعال الواقعة عن المكلّفين بحسب اختلاف تكاليفهم في موضوعات‌ٍمختلفة ، فقوله : « أقيموا الصلاة » هو الواجب ، ويتخصّص للحاضر في ضمن أربع ركعات ، وللمسافر في ضمن ركعتين ، وللواجد للماء في ضمن الصلاة مع الطهارة المائية ، وللفاقد له في ضمنها مع الطهارة الترابية ، فيكون الأمر الواقعي الاضطراري أحد أفراد الواجب الموسّع ، ولا إشكال في أنّ الإتيان بفردٍ من الماهية يوجب سقوط الطلب بالنسبة إليها ، وبعد سقوط الطلب لا وجه لوجوب الإعادة . . . المقام الثاني : في أنّ الإتيان بالمأمور به الواقعي الاضطراري هل يجزئ عن الإتيان به قضاءً أو لا ؟ قد يقال : إنّ مقتضى عموم دليل القضاء هو عدم الإجزاء ؛ فإنّ ما يقضي بالقضاء ليس هو الأمر الأوّل ، بل قوله : « اقض ما فات » ونحوه من الأدلّة التي أقيمت عليه في مقامه ممّا يتوقّف صدقه على صدق الفوت ، وهو معلومٌ في المقام ؛ ضرورة عدم وصول المكلّف إلى المنفعة الحاصلة من الأمر الاختياري ، وفات المصلحة المترتّبة على المأمور به الواقعي الأوّلي . مطارح الأنظار : ج 1 ، ص 119 - 122