تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ويُعتبر في محل النزاع فعلية الأمر الاضطراري ؛ بأن كان الاضطرار في بعض الوقت موضوعاً للتكليف . وذلك إذا استظهرنا من الدليل كفاية صرف وجود الاضطرار ومجرّد عروضه في تحقّق موضوع الحكم . وأمّا إذا استظهرنا من الدليل اعتبار استيعاب الاضطرار ، فهو خارجٌ عن محل الكلام ؛ إذ لا أمر حينئذٍ بإتيان الفرد الاضطراري مع عدم الاستيعاب ، كما أنّ مع استيعاب العذر وعدم رجوع الاختيار في الوقت لا موضوع للإعادة في داخل الوقت .

تحرير رأي المشهور

المشهور المعروف بين القدماء الإجزاء ؛ حيث يظهر منهم أنّ الأمر يقتضي الإجزاءَ مطلقاً ، بلا فرق بين أنحاءِ الأمر ، بل نسب ذلك شيخ الطائفة إلى جميع الفقهاء ؛ حيث قال : « ذهب الفقهاءُ بأجمعهم وكثيرٌ من المتكلمين إلى أنّ الأمر بالشيء يقتضي كونه مجزئاً ، إذا فُعل على الوجه الذي تناوله الأمر » « 1 » . وممن اختار ذلك هو المحقق الثاني « 2 » ، والعلامة . « 3 » وظاهرهم إجزاء مطلق الأوامر ، واقعياً كان أو ظاهرياً ، اختيارياً كان أو اضطرارياً ؛ حيث لم يقيدوا ذلك بقيدٍ . ولمّا كان إجزاء امتثال كل أمر عن نفسه واضحاً ، لا إشكال في دخول إجزاء الأوامر الاضطرارية والظاهرية عن الاختيارية الواقعية في مرادهم . وعليه فالمشهور بين القدماء إجزاءُ مطلق الأوامر ، بل الظاهر شهرة ذلك بين المتأخرين أيضاً ، كما ستقف على آراءِ بعضهم في التطبيقات الفقهية .
هامش
( 1 ) عدة الأصول / طبع مطبعة ستارة : ج 1 ، ص 212 ( 2 ) معارج الأصول : ص 72 ( 3 ) مبادئ الأصول : تحقيق البقال : ص 111