تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
إن قلت : سلمنا ، لكنه لا ينافي كون البدلية في ظرف العجز وما دام الاضطرار ، ولازمه بقاءُ الأمر الأوّلي على حاله بعد ارتفاع العذر . قلت : هذا ينافي إطلاق دليل البدلية ، فإنّ مقتضاه مشروعية البدل مكان المبدل منه بمجرد عروض العجز مطلقاً ، سواءٌ ارتفع الاضطرار بعد اتيان البدل أم لا .

مقتضى البدليةجريان الاشتغال عند الشك

وأما مقتضى الأصل العملي الاشتغال مطلقاً ، بلا فرق بين وحدة الأمر وتعدّده ؛ نظراً إلى رجوع الشك في كلتا الصورتين إلى الشك في تحقق البدل ، وهو يساوق عدم إحراز سقوط أمر المبدل منه . والمرجع حينئذٍ الاشتغال . وعليه فلو شككنا في سقوط الأمر الأولي وارتفاع التكليف الاختياري بعد زوال الاضطرار ، مقتضى الأصل حينئذ الاشتغال . لكنه لا لوحدة الأمر ، كما قال السيد الإمام الراحل ، بل إنّما لأجل الشك في الفراغ عن التكليف اليقيني المتعلق بالمبدل منه حين الشك في سقوطه ؛ إما لعدم استظهار أصل البدلية من الدليل ، أو لسبب آخر موجب للشك في سقوط التكليف . فتحصَّل أنّ مقتضى بدلية المأتي به الاضطراري جريان أصل الاشتغال مطلقاً ، حتى على القول بتعدد الأمر . وذلك لرجوع الشك إلى الشك في إتيان البدل ؛ لاحتمال دخل الاستيعاب في بدلية الفرد الاضطراري . وبعبارة أخرى : إنّ احتمال دخل استيعاب العذر في بدلية المأتي به الاضطراري عند البدار ، يساوق الشك في سقوط الأمر بالمبدل منه ، ومعناه الشك في الفراغ عن التكليف اليقيني . والمرجع حينئذٍ جريان أصل الاشتغال . نعم لو شك في الفراغ بعد الاتيان بالبدل - بعد استظهار بدلية البدل من الدليل من دون شك فيها - لا إشكال في جريان البراءة لرجوعه حينئذ إلى الشك
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 249 | علي أكبر السيفي المازندراني