وإنّ الفريضة لا تناط بالمشية ، ولا يمكن تعليقها عليها ، كما تعرّضنا لذلك في مبحث الإجزاء ؛ لسقوط الأمر بمجرد الامتثال ؛ إذ الانطباق قهري وجداني والإجزاء عقلي ، فلا يبقى معه أمر كي يُبدَّل بامتثال آخر .
ومن الضروري تقوُّم الامتثال بوجود الأمر . فمن المستحيل اختيار المكلّف في التبديل ؛ كي يعلق على مشيته في قوله عليه السلام : « ويجعلها الفريضة إن شاء » « 1 » ، فليس المراد أنّه يجعلها تلك الفريضة الأدائية - قاصداً بها أمرها الساقط - ، بل المراد أنّه يجعلها بين أن ينوي بها الفريضة القضائية ، أو الصلاة المعادة بقصد الأمر الاستحبابي المتعلق بها بهذا العنوان لا الأمر الوجوبي الأوّلي ، وإلّا كان من التشريع المحرم » . « 2 »
وأما لو صلّى فرادى ثم أقيمت الجماعة ، فلا إشكال في جواز تبديل الامتثال ؛
نظراً إلى دلالة النص على ذلك بالخصوص ، وقد سبق ذكره .
مقتضى ما اتضح خلال البحث
وقد اتضح من خلال ما نقلناه وبينّاه هاهنا أنّ تبديل الامتثال لا إشكال في جوازه مع احتمال الخلل في العبادة المأتي بها أولًا ، كما صرّح به صاحب العروة . وذلك لارتفاع وجه الاستحالة العقلية حينئذٍ ، كما عرفت ، إلّاأنّه ليس من قبيل تبديل الامتثال في الحقيقة ؛ لفرض عدم تحقق الامتثال بالإتيان الأوّل ، وإنما هو تبديل مصداق من المأمور به إلى مصداق آخر تامّ الأجزاء والشرائط ، كما سبق بيان ذلك مفصّلًا .
هامش
( 1 )
الوسائل : ب 54 من صلاة الجماعة ح 1
( 2 ) مستند العروة : للسيد الخوئي القسم الثاني من كتاب الصلاة : ج 5 ، ص 480