وفيه : أنّه لو قلنا بسقوط الأمر لحصول غرض تشريعه بالامتثال الأوّل ، لا يبعد كون الامتثال الثاني تشريعاً ؛ لعدم بقاء الأمر الأوّل ، ولا أمر آخر غير في البين . وإنّ العبادة تحتاج في مشروعيتها بعنوانها الخاص إلى أمر . فالإتيان بها مستنداً إلى الشارع مع عدم أمر لها من جانبه يكون تشريعاً محرّماً ، بل لا يمكن قصد الامتثال حيث لا أمر بها لكي يقصد امتثاله .
لو صام فاقد الهدي ثم وجده
ومنها : ما لو صام فاقد الهدي ثلاثة أيام ، ثم وجد الهدي ، فهل يجب عليه الهدي حينئذٍ ؟
فقد اختلف خبر حماد بن عثمان وخبر العقبة فدل الأوّل على إجزاء الصيام وعدم وجوب الهدي ، والثاني على وجوبه ووقوع الصيام نافلةً . وقد ذُكر وجوهٌ للترجيح والجمع بينهما . وقال في جامع المدارك - بعد الإشكال على حمل الثاني علىالندب - بقوله : « إلّا أنيكون منباب تبديلالامتثال ، نظير المعادة في الصلاة ، فلا يجب الدم ، لكنه بعد أننحر أوذبح ، يكون هوالواجب ويصير الصيام نافلة » . « 1 »
لو صلّى جماعة فأقيمت جماعة أخرى
ومنها : ما لو صلّى صلاة تامّة جماعة ، مع عدم احتمال قيام جماعة أخرى ، فأقيمت جماعة أخرى . فهل يجوزالإعادة ؟
المعروف عدم جواز إعادتها بالجماعة الثانية . واستُدل لذلك - مضافاً إلى بعضالنصوص « 2 » - بالقرينة العقلية ، كما أشار إليه السيد الخوئي بقوله :
« ثانيهما : القرينة العقلية ؛ لحكومة العقل بامتناع تبديل الامتثال بالامتثال .
هامش
( 1 ) جامع المدارك : ج 2 ، ص 467
( 2 ) الوسائل : ب 54 من صلاة الجماعة ح 1 ، وب 55 ، ح 1