تحرير كلام المحقق العراقي
ثم إنّ المحقق العراقي « 1 » - بعد إنكار تبديل الامتثال وتقسيم متعلقات الأمر إلى ما هو علّة تامة لحصول الغرض لاشتماله عليه بنفسه . وإلى ما هو مقدمة لتحصيل الغرض كالوضوء للصلاة التي من فعل العبد ، وإلى ما هو مقدمة لفعل المولى ، إما فعل جوارحي من المولى ، كشرب الماء فإنّ إتيان الماء من العبد مقدمة ، له أو فعل جوانحي منه ، كالصلاة المعادة التي هي مقدمة لأنّ يختار المولى أحبّهما - ؛
قال ما حاصله : إن كان فعل العبد مقدمة موصلة إلى الغرض فهو الواجب دون الفعل الآخر لفرض عدم إيصاله . وعليه لا يعقل تبديل الامتثال بامتثال آخر حينئذٍ . وأما لو كان فعل العبد مقدمة مطلقة وتعلّق الأمر بها ، فامتناع تبديل الامتثال في غاية الوضوح ؛ بداهة سقوط الأمر حينئذٍ بالفعل الأوّل ؛ لفرض عدم اعتبار الإيصال .
مناقشةالسيد الإمام في كلام المحقق العراقي
وأشكل عليه السيد الإمام الراحل قدس سره « 2 » أولًا : بأنّ الوجوب المتعلق بشيء لأجل تحصيل غرض ، لو كان من قبيل الوجوب المقدمي ، لكانت جميع الوجوبات النفسية من قبيل الوجوب المقدمي ؛ لابتناء جميعها على تحصيل غرضٍ .
وعليه فما نحن فيه من قبيل الوجوب النفسي ، لا المقدمي ؛ لكي يأتي ما ذكره .
وثانياً : إنّ المقدمة الموصلة غير ممكنة ؛ نظراً إلى توسّط فعل المولى أو اختياره الأحبّ بين فعل العبد وبين حصول الغرض . فدائماً تكون المقدمة بنفسها متعلقةً للوجوب ، من غير أن يكون مقيداً بالإيصال وحصتها الملازمة
هامش
( 1 ) بدايع الافكار : ج 1 ، ص 263
( 2 ) مناهج الوصول : ج 1 ، ص 308