مقتضىالتحقيق
ولكن الذي يقتضيه التحقيق عدم تحقق تبديل الامتثال ، بل عدم إمكانه في صورتي الأولى والثانية من الصور الثلاث المزبورة .
وذلك أولًا : لأنّ مقصود صاحب الكفاية من الغرض لو كان بمعنى المصلحة الكائنة في متعلق الأمر التي هي من قبيل الدواعي للأمر وتشريع التكليف ، فلا دخل له في تحقق الامتثال وصحة المأتي به وسقوط الأمر والتكليف ، كما قلنا في بيان الإشكال على السيد الإمام قدس سره من المناقشة .
وإن كان بمعنى إتيان متعلّق الأمر على وجهه بما له من الخصوصيات ، كما هو ظاهر الأصوليين في المقام ، ففيه ؛ أولًا : أنّ هذا المعنى يغاير التمثيل بعدم حصول شرب المولى العرفي للماء مع إتيانه من جانب العبد ؛ لفرض حصول الامتثال في المثال بإتيان متعلق الأمر على وجهه ؛ حيث أتى بالماء البارد الرافع للعطش . ولازمه انفكاك الغرض عن الامتثال . وهذا خلف .
وثانياً : لأنّه لو كان الغرض بهذا المعنى ، فمع فرض عدم حصوله بالإتيان الأوّل لا يتحقق به الامتثال قطعاً ولم يسقط به الأمر ، بل هو باقٍ بعدُ . فيتعين الامتثال حينئذٍ في الإتيان الثاني لا محالة . وعليه ففي هاتين الصورتين لا معنى لتبديل الامتثال . وذلك لعدم تحقق امتثال بالإتيان الأوّل حتى يُتصور تبديله بامتثال آخر . وأما في الصورة الثالثة فالامتثال متحقق قطعاً بالاتيان الأوّل فيسقط الأمر الوجوبي لا محالة ولا يتصور له امتثال ثانٍ لكي يُبدّل به الامتثال الأوّل . وذلك لعدم تعقل بقاء الأمر مع الاتيان بمتعلّقه بجميع الخصوصيات المعتبرة فيه وحصول امتثاله ؛ نظراً إلى سقوط التكليف والأمر حينئذٍ .
تصوير الامتثال
نعم يمكن تصوير تبديل الامتثال في هذه الصورة بمعنى آخر ، وهو تبديل امتثال الأمر الوجوبي بامتثال الأمر الاستحبابي المتعلّق بنفس متعلق الأمر الوجوبي .