ففي المثال من صلّى صلاة الظهر فرادى تحقق منه امتثال الأمر الوجوبي المتعلّق بالصلاة ، فلا معنى لامتثاله ثانياً . ولكن لو أقيمت الجماعة بعد ذلك فأتى بها ثانياً جماعة ، يصدق أنّه بدّل امتثال أمرها الوجوبي بامتثال أمرها الاستحبابي جماعة .
لا يقال : إنّ لكلّ أمر امتثاله ولا معنى لتبديل امتثال أمرٍ بامتثال أمر آخر .
فإنه يقال : ذلك فيما إذا كان متعلق كل من الأمرين طبيعياً غير طبيعي متعلق الآخر بأن كانت المغايرة بين طبيعي المتعلقين وماهيتها . وهذا بخلاف المقام .
وذلك لأنّ متعلّق الأمر الاستحبابي في مفروض الكلام نفس متعلّق الأمر الوجوبي - وهو صلاة الظهر في المثال - وإنّما اختلافهما بلحاظ الاختلاف في الكيفية ؛ بمعنى أنّ الأمر الاستحبابي بإتيان اليومية جماعةً بعد إتيانها فرادى كاشفاً عن تعلّق أمرين بها ؛ أحدهما : الأمر الوجوبي والآخر الأمر الاستحبابي جماعةً .
معنى قوله عليه السلام إنّ اللَّه يختار أحبّهما
وذلك لأنّ دليل الاستحباب قد دلّ على أنّه من أتى بها جماعةً بعد إتيانها فرادى يقع منه صلاة واحدة ، وهي صلاة الظهر جماعةً ، ويتعيّن فيها الامتثال ، بمعنى وقوعها امتثالًا للأمر بصلاة الظهر مكان إتيانها فرادى .
وهذا معنى ما ورد في النصوص من « أنّ اللَّه يختار أحبّهما » . وبهذا الاعتبار يصح أن يقال : إنّ المكلّف بإتيان الصلاة اليومية جماعةً بعد إتيانه فرادى ، بدّل امتثاله الوجوبي بامتثاله الاستحبابي ، كما يصح أن يقال : إنّه بدّل مصداقاً من طبيعي المأمور به إلى مصداق آخر منه بلا إشكال ، لكن لا ملزم لذلك كما يظهر من السيد الإمام الراحل . فبهذا التوجيه يمكن لنا تصوير تبديل الامتثال بالامتثال في الصورة الثالثة وأن نوافق المحقق الخراساني .