فلا بد للعبد حينئذٍ من الإتيان بالماء مرّةً أخرى ليشربه المولى ، ولأجل ذلك يبدّل المكلّف الامتثال الأوّل بامتثال آخر .
ثانيها : ما إذا لم يكن الامتثال الأوّل وافياً بتمام الغرض ، بل بقي منه ما يجب تداركه ، كأن لم يرتفع عطش المولى بشرب الماء المأتي به بالإتيان الأوّل .
ففي هاتين الصورتين يجب تبديل الامتثال .
وثالثها : ما إذا لم يكن ما بقي من المصلحة دخيلًا في أصل الغرض فلا يجب تداركه ، بل يستحب ففي هذه الصورة يجوز تبديل الامتثال ولا يجب وليس لغواً ولا لعباً بأمر المولى ؛ لماله من الرجحان والاستحباب ، كما في الإتيان بالجماعة لمن صلّي فرادى .
فيظهر منه قدس سره أنّه لا إشكال في تحقق تبديل الامتثال بالامتثال وصدق عنوانه في جميع هذه الصور الثلاث . وأمّا عدم حصول شيءٍ من الغرض في الصورة الأولى فلا ينافي تحقق الامتثال حسب ما قرّره القوم بالتمثيل المزبور ؛ حيث إنّ الأمر إنّما تعلّق بإتيان الماء ، والعبد قد أتى به ، فتحقّق الامتثال بذلك ، وعدم تحقق الغرض إنّما كان لأجل ترك الشرب من جانب المولى .
ولذا يكون الأمر الأوّل باقياً ، وإنما يسقط بتبديل الامتثال ؛ لعدم كون الامتثال الأوّل محصِّل الغرض ، إمّا بتمامه أو ببعضه . فليس هناك أمران ، بل الأمر الأوّل باق على حاله ما دام لم يحصل الغرض بالامتثال الأوّل ، وإنّما يتحقق بالامتثال الثاني .
نعم إذا كانالامتثال الأوّل وافياً بتمامالغرض ، بحيثلم يبق شيءٌ منهلا معنى لتبديلالامتثال ؛ لعدمكون الثاني امتثالًا ؛ نظراً إلى سقوط التكليف والأمر بالامتثال الأوّل حينئذٍ . انتهى حاصل كلام صاحب الكفاية في المقام مع تحرير منا .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 227
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٢٧