الوجوبي حتى يكون تبديلًا للامتثال الأوّل . فان مرادهم من تبديل الامتثال ما إذا كان الامتثال - أيضاً كالأول - امتثالًا للأمر الوجوبي .
فقد عرفت جوابه آنفاً بأنّه لما كان متعلّق الأمرين في مفروضالكلام واحداً وكان اختلافهما في التشخصات الفردية للمأمور به ، يصدق الامتثال على الإتيان الثاني أيضاً كالأوّل ، بل هو امتثال أفضل ، بل يتعين الامتثال في الجماعة بعد إتيان الفرادى ويقع مكان الفرادى ، كما يشهد لذلك ما ورد في النصوص ؛ من أنّ اللَّه يختار أحبّهما ، كأنّه بدلٌ عن الأوّل ؛ لأنّ الجماعة احبّ عنده من الفرادى .
وكيف هو منزّه عن الحبّ ؟ ! وهو قد أسند ذلك إلى ذاته المقدّسة في القرآن الكريم مراراً ، كقوله :
« إنّ اللَّه يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً » و « إنّ اللَّه يحب التوابين ويحب المتطهرين » ، وغير ذلك من الآيات الكثيرة ، نعم حبّه تعالى ليس من قبيل حبّنا ؛ بأن ينشأ من التأثرات والانفعالات الغريزي ، بل على أساس الحكمة والمصلحة الواقعية وليست هي إلّاكمال البشر وفلاحه .
تحرير كلام المحقق الخراساني
إنّ للمحق الخراساني في المقام كلاماً ينبغي هاهناتحريره ؛ لما وقع مورد النقض والإبرام بين الأعلام ، فنقول :
حاصل كلام صاحب الكفاية « 1 » أنّ تبديل الامتثال يتحقق في ثلاثة موارد :
أحدها : ما إذا لم يحصل غرض الآمر بالامتثال الأوّل أصلًا . فلا بد حينئذٍ من تبديله بامتثال آخر ؛ لعدم تحصيل غرض الآمر حينئذٍ بالامتثال الأوّل . ومثّل قدس سره لذلك بأن يأمر المولى بإتيان ماءٍ للشرب ، فأتى العبد بالماء ، ولكن لم يشرب المولى . فحينئذٍ لا يكون الامتثال الأوّل ( بإتيان الماء ) محصّلًا لغرض الآمر .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 127