الأمر بالملازمة العقلية . فلا مجال لإنكار بقاء الأمر في فرض عدم حصول الغرض بهذا المعنى ، كما يظهر من السيد الإمام الراحل قدس سره .
وثالثاً : إنّ ما يظهر من السيد الإمام من حكم العقل بحسن تحصيل الغرض ، بل بلزومه إذا كان لازم التحصيل ، ولو لم يأمر به المولى .
ففيه : أنّ الغرض إذا كان لازم التحصيل بحكم العقل فهو مما أمر به الشارع ؛ لأنّ العقل قاصد الحق وحجّة باطنة كما ورد في النصوص . فما حكم بلزومه يكون متعلّق أمر الشارع ، ومن هنا يحتج اللَّه تعالى بحكم العقل على العباد ويعاقبهم يوم القيامة بمخالفة حكمه . ولكن ذلك إنّما هو في الواجبات العقلية التي لا تحتاج إلى أمر مولوي تعبّدي من جانب الشارع ؛ حيث لا حكم للعقل في العباديات التوقيفية المخترعة إلّابوجوب طاعة الأمر المولوي الصادر من المولى وهو فرع إحراز صدور الأمر المولوي من جانب الشارع ؛ لما قلنا سابقاً ، من أن عبادية العبادة إنّما تتوقف على صدور أمر مولوي من جانب المولى .
لا يقاس المولى العرفي بالشارع
وأما التمثيل بما لو وقع ابن المولى في مهلكة ، وهو غفل عنه للمقام ، فهو قياس مع الفارق ؛ لاختصاص ذلك بالموالي العرفية ويمتنع في المولى الحقيقي الذي لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السماوات والأرض ويمتنع تطرّق الغفلة إليه آناًمّا . وليس من الأفعال ما له دخل في سعادة البشر وفلاحه ؛ إلّاوهو متعلّق أمر الشارع ، والعقل ؛ حيث إنّه تعالى جعل العقل حجّة ومعياراً للثواب والعقاب ، لما ورد في الحديث « بك أثيب وبك أعاقب » وقد أمر تعالى في كثير من الآيات القرآنية باتّباع حكم العقل .
وعليه فالتمثيل بالمولى العرفي والتفكيك بين حصول الغرض وإتيان متعلق الأمر بافتراض عدم شربه الماء بعد مجيئه من جانب العبد ، فلا يقاس