وعليه فالحجة على الإجزاء لا تبتني على تعيين ظاهر الدليل اللفظي في هذه المسألة ، بل هي حكم العقل . وحينئذٍ لا تندرج هذه القاعدة في الحجج العقلائية .
لكنّنا أشرنا كراراً أنّ كون الملازمة بين المدلول المطابقي - وهو إيجاب المأمور به الظاهري أو الاختياري - وبين المدلول الالتزامي - وهو الإجزاء - عقلية ، لا ينافي كون الاجزاء مدلولًا لفظياً التزامياً للأمر الظاهري والاضطراري .
وما ذكرناه هو المناسب لعنوان هذه القاعدة في كلام بعض الأصحاب ؛ حيث عنون البحث في المقام بأنّ الأمر هل يُفيد الإجزاءَ أم لا ؟ كما أشار إليه الشيخ الأعظم بقوله :
« وبالجملة فما ذكرناه هو المناسب لبعض عناوينهم أيضاً ؛ حيث إنّ بعضهم عنون البحث بأنّ الأمر هل يفيد الإجزاء أو لا ؟ ولو كان البحث في الاقتضاء العقلي كان الوجه هو التعبير بما عرفته في العنوان ؛ فإنّ الإتيان بالمأموربه هوالذييصلح لأنينازع فيه أنّه يقتضيالإجزاء أو لا ، دونالأمر » . « 1 »
ولكن رجّح الشيخ في ختامكلامه عقلية النزاع بقوله : « ومعذلككلّه ، فالأقوى أنّ النزاع إنّما هو في الاقتضاء العقلي ، كما يظهر من الرجوع إلى الأدلّة » . « 2 »
القول بالإجزاء يستلزم القولبالتصويب
ثم إن القول بالإجزاء لا يستلزم القول بالتصويب كما لا يخفى . وذلك لأنّ مآل القول بالتصويب ؛ إمّا إلى إنكارالواقع رأساً بمعنى أنّه لا واقع وراءَ ما ادّت إليه الأمارة ، أو إلى تغيير الواقع وتبدّلها حسب ما ادّى إليه رأي المجتهد وإن كان الحكم الواقعي ثابتاً مع قطع النظر عن فتواه .
وعلى أيّ حال يرجع القول بالتصويب إلى دوران الحكم الواقعي مدار ما
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ج 1 ، ص 110
( 2 ) المصدر