قاعدة الإجزاء من الحججالعقلائية اللفظية
لا يخفى أنّ مرجع البحث في هذه المسألة ، وإن كان في الحقيقة إلى إثبات دلالة الأوامر الشرعية الاضطرارية والظاهرية على الإجزاء ، إلّاأنّ الغرض الأصلي من البحث في هذه المسألة - كساير مباحث الألفاظ - تنقيح صغريات كبرى حجية الظواهر ؛ حيث إنّمآلالبحث فيها إلىإثبات ظهور الأدلة اللفظية - الواقعية الاختيارية والظاهرية والاضطرارية - في الإجزاء ، وباثبات ظهورها في ذلك تنقَّح صغرى الكبرى المزبورة . فلأجل ذلك تندرج هذه القاعدة ، في الحجج العقلائية المحاورية . كما سبق بيان ذلك في تعيين منصّة المسألة السابقة .
نعم تمتاز هذه المسألة عن ساير مباحث الألفاظ بوقوع البحث فيها عن تعيين ظاهر الدليل الشرعي ، وهو الأمر الشرعي الواقعي والظاهري والاضطراري . وهذا بخلاف البحث عن غيرها من مباحث الألفاظ ، كالبحث عن تعيين ظواهر الجمل الشرطية أو الوصفية أو المغياة أو الاستثنائية ، أو ظواهر الأوامر والنواهي ؛ حيث إنّ البحث في هذه الجمل والهيئات يقع في تعيين ظواهرها في نفسها ، مع قطع النظر عن صدورها من مصدر التشريع .
ولكن تندرج جميع هذه المباحث في الحجج العقلائية المحاورية ؛ نظراً إلى ابتناء كبرى حجية ظواهر الخطابات - وإن كانت شرعية - على السيرة العقلائية المحاورية بما أنها صادرة من أهل العرف ، من دون خصوصية لصدورها من مصدر التشريع .
وأما بناءً على رأي كثير منالمحققين تندرج هذهالمسألة فيالحجج العقلية ؛ حيث جعلوا مصبّ النزاع فيها اقتضاءَ الاتيان بالمأمور به الواقعي الاختياري أو الظاهري أو الاضطراري الإجزاءَ عقلًا ؛ بدعوى الملازمة العقلية بينهما ؛ نظراً إلى تحقق الامتثال وحصول الغرض من الأمر بالمبدَل باتيان البدل .