مقتضى التحقيقو نقد كلام السيد الإمام
ولكن الذي يخطر بالبال أنّ الأصح عنوان المسألة بأنّ الأمر بالشيء هل يقتضي الإجزاء ؟ أي هل يدل بالالتزام على الإجزاء ؟ ولفظ الأمر يشمل الأمر الأوّلي الواقعي الاختياري والثانوي الظاهري والاضطراري .
وأما المقدمات المتعدّدة المشار إليها في كلامه قدس سره ، لا يوجب أيّ إخلال في تبادر إجزاء الامتثال وانسباقه السريع إلى الذهن من الأمر . وذلك لما يكون للذهن من سرعة الانتقال . ولأجل ذلك ينسبق إجزاءُ امتثال الأمر من نفس الأمر إلى أذهان أهل العرف الساذجة ، من دون تأمّل ولا تردّد ، كما نشاهد ذلك في وجداننا العرفي .
وإنّما تصير هذه المقدمات عديدة طولية بالتحليل العقلي . وهذا لا يمنع من الدلالة الالتزامية المتقوّمة بانسباق المعنى وانتقاله السريع الذهني . هذا مع ما سبق منّا من عدم اعتبار كون المدلول الالتزامي من قبيل اللازم البيّن بالمعنى الأخص بل ربما يدخل فيه اللازم غير البيّن فضلًا عن اللازم البيّن بالمعنى الأعم .
وأما حديث تنقيح موضوع الأوامر الأولية بالأوامر الثانوية بالحكومة ، فقد أحدثه المتأخّرون كالشيخ « 1 » والآخوند « 2 » ، ولا يمكن حمل كلام الأصوليين على ذلك .
هذا مضافاً إلى أنّ غاية ما تثبت بالحكومة كون الأمر الظاهري والاضطراري بمنزلة الأمر الواقعي الاختياري ، وحينئذٍ يقع الكلام في مدلوله كما سبق آنفاً ، ويأتي إشكاله المتقدّم على كون الإجزاء من المدلول الالتزامي لهيئة الأمر أو مادته . وستعرف جوابه .
هامش
( 1 )
فرائد الأصول : ج 4 ، ص 14
( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 376 - 379