نعم يمكن جعل فكرة الترتب قرينة على عدم الاقتضاء ؛ حيث لا معنى لاقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده الخاص بعد كون الأمر به في جنب الأمر بالأهم على نحو الترتب بمكان من الإمكان . وأما العصيان الناشئ من ترك الأهم ، فهو لأجل ارتكاب الضد العام ، فلا يكشف عن تعلّق النهي التبعي - المترشح من الاقتضاء - بالضد الخاص المهمّ .
وقد اتضح بما بينّاه أنه لا يتوقف تصحيح فعل المهم بالترتب على سقوط التكليف بالأهم بعصيانه ؛ نظراً إلى ارتفاع المانع حينئذ عن شمولإطلاق دليل إيجاب المهم لمورد تزاحمه مع الأهمّ على نحو الترتب . ولعدم اشتراط فعل الأهم في صحة المهم ، كما تقدّم من المحقق الكركي . ومن هنا لا يضر عصيان أمر الأهم بصحة فعل المهم . فتحصّل أنّ الذي يقتضيه التحقيق في المقام تمامية تصحيح فعل المهم في ظرف ترك الواجب الأهم وعصيان أمره ، بلا حاجة إلى سقوط أمر الأهم بعصيانه .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 194
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٩٤