الأولية - المتصوّرة في المتعلق مع قطع النظر عن ورود الخطاب - ؛ نظراً إلى إمكان وقوع المتعلّق مقترناً بتلك التقادير ، وإن لم يتعلّق به خطاب أصلًا ، كقيام زيد وقعوده وطيران الغراب وعدمه .
ثانيها : انحفاظ مدلول الخطاب بنتيجة الإطلاق أو التقييد . وذلك بلحاظ الانقسامات الثانوية اللاحقة بالخطاب - المتصوّرة بعد تعلُّقها ، كالعلم والجهل وقصد القربة . وذلك لأنّ الملاك الداعي للأمر بالصلاة - مثلًا - ؛ إمّا : أن يكون محفوظاً في كلا الحالين - أي حالة وجود التقدير وعدمه - ، فلابدّ حينئذٍ من نتيجة الإطلاق ، كما في العلم والجهل بعد قيام الأدلّة والضرورة على اشتراك العالم والجاهل في الأحكام ، إلّافي موارد القصر والاتمام والجهر والإخفات .
وإمّا : أن يكون الملاك محفوظاً في تقدير خاص ، فلا بد حينئذٍ من نتيجة التقييد .
ثالثها : انحفاظ الخطاب بنفسه وباقتضاء ذاته ، لا بإطلاقه لحاظاً أو نتيجةً .
وذلك بالنسبة إلى كلّ تقدير يقتضيه نفس الخطاب ، وهو الفعل أو الترك المطلوب ؛ إذ لا يعقل الإطلاق والتقييد بالنسبة إلى تقديري فعل متعلّق الخطاب وتركه ، فلابدّ من لحاظ ذات المتعلّق مهملًا معرّى عن كلا تقديري الفعل والترك ، فيخاطب به بعثاً أو زجراً . وليس فيه تقييد ولا إطلاق ، لا لحاظاً ولا نتيجةً .
وعند ذلك يكون الخطاب محفوظاً في كلتا حالتي الفعل والترك ما لم تتحقق الإطاعة أو العصيان ، بل إنما يسقط بتحقق أحدهما . وانحفاظ الخطاب في كلا التقديرين إنما يكون باقتضاء ذاته ؛ لأنّ المكلّف لا يخلو ذاتاً من فعل مدلول الخطاب أو تركه .
3 - إنّ الفرق بين هذا التقدير الذي يكون الخطاب محفوظاً عنده ، وبين سائر التقادير - التي يكون الخطاب محفوظاً عندها أيضاً - من وجهين :
الأوّل : إنّ نسبة تلك التقادير إلى الخطاب نسبة العلّة إلى معلولها ؛ بمعنى أنّ
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 191
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٩١